فهرس الكتاب
مثلًا: ضريت زيدًا ومررت ببكر وعمرًا بعطف (عمرًا) على زيد وعدوا ذلك ضعفًا في البلاغة. [133]
إلا أن مثل هذا الفصل جعله أبو البقاء جائزًا بالعربية وبلا خلاف [134] وأورد غيره نظائر كثيرة من القرآن، منها: قوله تعالى:"ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزامًا وأجل مسمى"فعطف أجل على كلمة؛ وذلك لنكتة بلاغية تفيد تهويل أمر الكلمة الإلهية. ومن ذلك قوله تعالى:
"اليوم أحلت لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"فعطف المحصنات على الطيبات لا على طعام لأنهن ينكحن ولا يؤكلن، ومن الضعف حملها على الاستئناف لأننا لا بد عندها أن نقدّر خبرًا [135] .
أما توجيه قراءة النصب عند من قال بوجوب المسح فهي العطف على محل"برؤوسكم"لأنه مفعول به أصلًا، ولكن جرّ بالباء التي جاءت للتبعيض [136]
إلا أن العكبري وجد توجيه العطف على وجوهكم أقوى من العطف على محل"برؤوسكم"لان العطف على اللفظ أقوى منه على الموضع [137]
واحتجوا لما ذهبوا إليه ببعض الشواهد منها:
معاوي أننا بشر فاسحج ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وقال تأبط شرًا:
هل أنت باعث دينارًا لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق
فعطف (الحديد) على موضع (الجبال) , وعطف في الثاني (عبد) على موضع (دينار) وهما منصوبان على المعنى [138]
وأما القراءة الأخرى التي بالخفض , والتي قرأ بها: ابن كثير , وحمزة , وأبو بكر, وأنس, وعكرمة, وابن عباس , والشعبي , والباقر , وقتادة, وأبو عمرو, وعلقمة, والضحاك, ومجاهد, وأبو جعفر [139] .