أما إن كانت العملية عكسية أي حالة انكماش، أي أصبحت العشرة آلاف دينار تعادل ألف مثقال من الذهب فالأمر سيان إما بالقيمة وإما بمهر المثل. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
إن نظام الإسلام نظام كوني والله سبحانه وتعالى ما تركنا في دنياه تائهين، ولم يخلقنا عبثًا ولا سدىً قال عز وجل {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (المؤمنون: 115) {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} (القيامة: 36) . إن نظام الدين لا يصلح إلا بنظام الدنيا [1] كما عبر عنه حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله، ولا شك فإن متانة الدين الإسلامي في قيمه إنما جاءت لأن مصادره من التعاليم المنزلة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، خلافًا لما ذهب إليه الكثير من الباحثين، حيث أرجع علماء الاجتماع القيم وعلى رأسهم أوجيست كومت (1857 م) إلى المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد، وأرجعها الماركسيون وعلى رأسهم فردريك أنجلز (1895 م) وكارل ماركس (1883 م) إلى الأحوال الاقتصادية وأرجعها دعاة النزعة الإنسانية (السوفسطائية قديمًا ونيتشه حديثًا) إلى الإنسان صانع التقييم، وأرجعها دعاة النظام الدكتاتوري (توماس هوبز 1679 م) إلى الطاغية المستبد [2] .
بهذه القيم السامية حكم الإسلام العالم من أقصاه إلى أقصاه وليس بالسيف وحده، لكن أعداء الدين بدعواهم تلك يريدون أن يطمروا هوية الإسلام القيمية الأخلاقية والتي لا تنفصل عن الدين، ولا يظهروا من حقيقة الدين إلا ما يشوشوا به على غير المسلمين في أحكام الحدود والقصاص ليصوروا لهم أن الدين الإسلامي هو دين مذابح وحروب ودماء وتعدد أزواج فقط.
إن القيم والأخلاق توأمان للدين لا يصلح أحدهما دون الآخر. بل نجد حتى من المستشرقين أمثال غولد زيهر يعترف بذلك بقوله"إذا أردنا الإنصاف فينبغي أن نؤمن بأن في مذهب الإسلام قوة صالحة توجه الإنسان نحو الخير وأن الحياة المتفقة مع التعاليم الإسلامية حياة أخلاقية لا غبار عليها، ذلك أنها تتطلب الرحمة نحو جميع مخلوقات الله والوفاء بالعهود والمحبة والإخلاص وكف غرائز الأنانية إلى هذه الفضائل التي أخذها الإسلام من الديانات التي اعترف لأصحابها بالرسالة، إن المسلم الصالح هو الذي يحيا حياة يحقق فيها مطالب خلقية قاسية" [3] .
(1) ... الغزالي، أبو حامد: الاقتصاد في الاعتقاد (القاهرة: مطبعة صبيع، ب. ط، ب. ت) ، ص 135.
(2) ... رسلان: القيم في الإسلام، ص 130.
(3) ... عن المصدر السابق، ص 132 - 133.