الصفحة 23 من 30

أكان يوافق أبوها (وهنا لا بد من الإشارة بأن أبرك النساء أيسرهن مهورًا [1] ؟ ولكن لو قلنا أن الأب من المغالين في المهر أكان يقبل بهذا المهر لابنته وهو نفس المبلغ الذي أمهر بها أمها؟!

هذه ليست أمثلةً فقط، لكنها شواهد حقيقية ضجت بها محاكم القضاء ودور الإفتاء ومن مثلها كثير. فنقول وبالله التوفيق:

إن الدين الإسلامي والشريعة السمحاء قد دافعت عن حقوق العالمين أكثر ممن نادوا بحقوق الإنسان وقننوا لها الدساتير، فدستور الشريعة وحيُّ منزلٌ من لدن حكيم خبير، وأول قانون في حقوق العباد هو التراضي والصلح بين المسلمين والصلح كله خير.

وفي مسألتنا فإن تصالحا الزوج والزوجة فالأمر لهما لأن الزوجة من حقها أن تتنازل عن مهرها بالكامل، ومن حق الزوج أن يكرم زوجته بالذي يقدر عليه"وخيركم خيركم لأهله" [2] كما قال عليه الصلاة والسلام.

أما إذا كانت في جانب الخصومات فيمكن القول أن لكل مسألةٍ قضاؤها، وأول ما ينظر إليه: ميسرة الرجل من إعساره وما هو في قدر استطاعته من غير أن يظلم حق الزوجة.

فإذا كان الزوج قد أمهرها بعشرة آلاف دينار وبما قيمته مائة مثقال من الذهب كما في مثالنا السابق وكان الرجل ممن فضّل الله عليه فعليه قيمة المائة مثقال من ذهب ذلك اليوم ولا ننظر إلى الرقم الذي كتب به عقد النكاح إلا بالحسبان استنادًا على ما مَر.

أما إن كان الرجل معسرًا وليس بذمته ما أبرم فعلى شكلين:

إن كان الرجل موسرًا يوم العقد ثم أفقره الله فللمرأة مهر المثل بكل أبعاده وظروفه الحادثة الزمانية والمكانية لِما جاء في كتب الفقه؛ بمعنى: إن كانت الزوجة قد تزوجت وعندها أربعون سنة فلها مهر مثلها من اللواتي يتزوجن وعندهن أربعون سنةً ولا تحسب على اللواتي هن من بنات العشرين أو أقل.

أما إن كان الرجل بالأصل معسرًا وليس بذمته ما أبرم فعليه مهر المثل وزيادة يحددها القاضي وهذه الزيادة تعزيرية. كي يمتثل المجتمع إلى عدم المغالاة في المهور وخاصة أصحاب الفاقة ممن لا يستطيعون الوفاء به.

(1) ... فعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً. مسند الإمام أحمد برقم 24595.

(2) ... عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي. سنن الترمذي، كتاب المناقب برقم 3895.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت