الصفحة 22 من 30

المواطنين وذلك بحثِّهم على أن يقوموا بالحد من المهور المرتفعة، والبعد عن عادات الترف والبذخ التي تثقل كاهل الزوج بالأعباء المادية الثقيلة، وتنعكس سلبيًا على الأوضاع الاقتصادية المستقبلية للزوج وتزيد من تفكير الشباب في الزواج من أجنبيات مختلفات العادات والتقاليد واللغة" [1] ."

والعلماء الأجلاء ما حاربوا المغالاة في المهور إلا لسببين رئيسين:

الأول في المهر نفسه، كي لا يُقدم أكثر مما عنده مباهاةً فتكون سنةً سيئةً يسنُّها المجتمع من بعده.

والثاني كي لا يبقى في ذمته ما لا يستطيع إبراءها فتنشأ بذلك الخصومات.

وفي مسألتنا -أي المهر أو مؤخر الصداق وتغير قيمة العملة النقدية- فهي بلا شك محط نظر؛ فلنقل مثلًا: تزوج رجلٌ من امرأةٍ على مؤخر صداق قدره عشرة آلاف دينار (كانت تعادل مائة مثقال من ذهب ذلك اليوم) وأُبرم عقد النكاح بالموافقة وتزوجا؛ وبعد عشرين سنة مثلًا توفيَّ الزوج أو نزغ الشيطان بينهما وأرادا الانفصال، وأرادت الزوجة حقها المتأخر من المهر.

وفي غضون تلك السنوات العشرين حدث ما حدث في قيمة العملة فأصبحت العشرة آلاف دينار المتفق عليها لا تعادل مثقالًا واحدًا من الذهب، فتأبى الزوجة أن تأخذ مؤخرها على هذه الحالة فهي مغبونٌ حقُّها كما يقول الواقع، لكن الزوج يرى بأن أبواب الرزق تفتحت له ولا يأبه لمثل هذا المبلغ بعدما كان بإمكانها شراء منزلٍ لها على سبيل المثال بالمبلغ الذي عقده عليها.

فلعل القاضي يحكم -وكل حكمه خير- بالعشرة آلاف للزوجة كما نص عليه العقد فالمؤمنون عند شروطهم كما قال عليه الصلاة والسلام؛ وهنا نقف وقفتين:

* الوقفة الأولى: أين قيمة الوفاء فيما وافقت عليه المرأة في أول العقد من قيمة مادية واعتبارية كانت تفرح به في مهرها يوم العقد؟

* الوقفة الثانية: لو جاء نفس الزوج وقد بانت الزوجة منه بينونة صغرى وأراد أن يستنكحها بمهر جديد ودفع لها نفس المسمى قبل عشرين سنة فهل توافق الزوجة؟ (بغض النظر عن شيئين، الأول الخلافات العائلية وما لازمها، والثاني أنها ليست عملية مقايضة ولا بيع أو شراء ولكنه حق مشروع في الكتاب والسنة) . أو جاء خاطب إلى ابنته وأمهر عليها بنفس مهر أمها -بالمبلغ لا بالقيمة-

(1) ... سلسلة دراسات استراتيجية: المالكي، عبدالرزاق فريد: ظاهرة الطلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة: أسبابه واتجاهاته مخاطره وحلوله (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط 2، 2001 م، العدد 50) ، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت