الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ: الكثير من الإخوة يهاجرون للجهاد، أو يهربون فرارًا من ملاحقات أمنية، فتنقطع أخبارهم، ويتركون زوجات وأطفالا، إن أرادت الزوجة الطلاق ولم تتمكن من الوصول للقضاء الشرعي للحكم بالوفاة الحكمية للزوج إن كان مفقودا، أو لخلعها منه إن كان غائبا، ماذا تفعل؟ علما أن هذه النازلة منتشرة في بعض البلدان .. شكرًا لكم شيخنا.
في الحقيقة .. نعم، هذا مما عمت به البلوى، وانتشر أمره، واستطار شره؛ كما هو معلوم.
إننا الآن أمام قيود في الطلاق والزواج وهي التسجيل .. هذه ليست من الشروط الشرعية .. تسجيل الطلاق والزواج في الدوائر الحكومية هذه إنما تمت للتوثيق .. لأمور كثيرة .. هم زعموا أنها من أجل التوثيق لكثرة مفاسد الناس فيها و اتساع أمرهم .. فمن أجل التوثيق؛ مع أن -في الحقيقة- هذه الوثائق الكثيرة التي يحدثها الناس اليوم -الحكومات تحدثها- إنما سببها الرصد، وإخضاع الناس لقوانينهم و شروطهم.
أنا الآن لا أتكلم عن المصلحة، فهذا باب يعرفه كل أحد؛ يعني: الناس عليهم أن يقدروا: أيفعلون ذلك أم لا يفعلونه؟ يعني: المرأة إذا توفي -قتل أو توفي- زوجها عنها غريبًا، أو غاب غيابًا يمنع عودته، أو انقطع انقطاعًا لا يعرفون حاله؛ فالمرأة هل يجوز لها أن تزوج نفسها من غير ثبوت أمر توثيقي؟ وهل لابد من القاضي؟
هذه المسألة موجودة قديمًا، ومن أقرب الكتب التي تستطيع أن تراجعها كتاب"الإنصاف"للمرداوي، فقد ذكر هذه المسألة في مسائل الحنابلة .. هل القاضي ضروري -المقصود التوثيق- وواجب قضائه بقضية إثبات الوفاة، أو إثبات الغيبة الشرعية، وإثبات الضرر؛ أم أن القاضي ليس شرطًا لهذا؟؟ وذكر مسائل .. وذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وفتاواه بأن القاضي ليس شرطًا لإثبات هذه الحالات، وأنه يجوز للناس أن يثبتوا عن طريق غير القاضي.
يعني: في بلاد قد يكون القاضي فاسدًا أو غائبًا .. إما أن يكون فاسدًا .. مقيدًا بقوانين فاسدة وهو يعمل بها، وإما أن يكون غائبًا .. القاضي غير موجود؛ فماذا يفعل الناس؟ هل تعطل مصالحهم؟ فالصواب في هذا: أن القاضي ليس شرطا.