لكن إعلان البراءة من الطواغيت ليس من أصل الإيمان، هو من الإيمان الواجب، ولكن ليس من أصل الإيمان [1] - كما رأينا في الحديث -
وهكذا شبهات الذين يكفرون الشعوب ويكفرون الأمة، أو يقولون أن الأصل فيهم الكفر؛ في هذا الباب كثيرة.
واتهام أهل السنة بأنهم على منهج أولئك الغلاة؛ فرية يفتريها الناس قديمًا وحديثًا.
فالإمام أحمد اُتهم بأنه من الخوارج! - كما ذكر ابن تيمية في كتاب"الفتاوى الكبرى"- عندما دخل رجل من أتباع الإمام أحمد على الإمام أحمد وهو مستلق، فقال: (يقولون عنك أنك من الخوارج) ! فضحك الإمام أحمد [2] .
وابن تيمية إلى الآن يُتهم بأنه من الخوارج وأنه خارجي، وهكذا اتهمه معاصروه.
وابن عبد الوهاب؛ اُتهم بأنه خارجي أيضًا.
فلا غرو ولا عجب؛ أن يأتي في هذا العصر من يقول بأن هؤلاء الذين قالوا بأن الحكام قد كفروا وخرجوا من الدين - مستدلين بأدلة صحيحة على كفرهم -؛ بأنهم من الخوارج.
ومثل هذه الالفاظ؛ ينبغي أن لا تُستعمل عند النقاش العلمي وعند الدخول في الدليل.
هذا هو الجواب على هذا السؤال.
وبالله التوفيق.
(1) قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: (مسألة إظهار العداوة؛ غير مسألة وجود العداوة، فالأول: يُعذر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} ، والثاني؛ لا بد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت) [الدرر: ج8/ص359] .
(2) قال الإمام أحمد: (بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما، يجلسون في ذلك الجانب، فيعيبون قولنا، ويدّعون؛ أن هذا القول أن لا يقال مخلوق ولا غير مخلوق، ويعيبون من يُكفر، ويقولون؛ إنا نقول بقول الخوارج!) ، ثم تبسم أبو عبد الله كالمغتاظ [الفتاوى الكبرى: ج5/ص117] .