فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 861

[الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]

إلى الشيخ الفاضل أبي قتادة ثبتك الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد:

فسؤالي عن أمر اختلط علي وأعتقد أنه اختلط علي البعض أيضا، وهو الفرق بين رجل مرجئ وبين رجل فيه إرجاء، والحقيقة بدا هذا السؤال لدي عندما قام أحد الشباب ممن ينفون الإرجاء عن الشيخ الألباني رحمه الله بالاتصال بأحد المشايخ المشهود لهم بصحة العقيدة بل ومن الداعين لها وتحمل ما تحمل في سبيل ذلك وسأله عن الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له إن كان من المرجئة أم لا؟ فأجابه:"أن الشيخ الألباني رحمه الله صحيح العقيدة وإنما وافق كلامه كلام المرجئة"، فلم أفهم ما المقصود بهذا؟

ثانيا: لدي شريط للشيخ الألباني رحمه الله يتحدث مع أحد طلبته عن الإيمان، وقال: إن العمل شرط كمال في الإيمان، وقال أيضا: إنه يعلم أن البعض يطلق عليه أنه مرجئ ولكن هذا هو الحق، وأعتقد أن فضيلتكم لا بد وقد استمعتم لهذا الشريط، ولكن سؤالي: ما هو وضع الشيخ الألباني رحمه الله ووضع أتباعه الذين ملؤوا الدنيا بدعواهم؟

وعذرا على الإطالة و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.

الفرق بين قولهم رجل خارجي ورجل فيه خارجية، أو قولهم رجل مرجئ ورجل فيه إرجاء: هو بسبب الفرق بين حال الرجلين، فالرجل الذي تلبس بأصل البدعة وقال بها فهو الذي ينسب لها بإطلاق، أما الذي لا يقول بأصل البدعة ولا يتبنى هذا الأصل لكنه ربما يقع في بعض لوازمها أو مقتضياتها أو ببعض فروعها وحينها يقال عنه فيه كذا. هذا هو الفرق.

لكن ما قاله المجيب بالنسبة للشيخ ناصر الألباني رحمه الله تعالى فإنه موهم؛ فالقائل صحح عقيدته ولكنه تكلم على كلامه وعبارته وخطأ هذه العبارة.

وهذا خطأ، فالشيخ ناصر أصوله في الاعتقاد سنية لكنه تلبس ببعض أقوال المرجئة في اعتقاده، فهو يقول؛"إن الإيمان قول وعمل"وهذا أصل سني، لكنه يفسر هذا القول على طريقة تغاير قول أهل السنة، وهنا وقع في الإرجاء وهو قوله:"إن العمل لا يكون شرط صحة للإيمان"، هذا مع قوله إن الكلمة والاعتقاد شرطا صحة، ففرق بين العمل والقول، وهذا خلاف قول السلف، بل هو توليد مذهب الإرجاء.

والشيخ الألباني لم يخطئ بلفظه فقط لكن أخطأ في اعتقاده كذلك وأصابه مذهب الإرجاء في بعض فروعه.

ويزعم من يحاول رد التهمة عنه بسوق بعض عبارات السلف كالإمام أحمد رحمه الله تعالى:"أن من قال: الإيمان قول وعمل فقد بريء من الإرجاء"، ويقول:"إن الألباني يقول الإيمان قول وعمل"، فبالتالي برئ الرجل من الإرجاء.

وهذا قول لا علمية فيه لمن يعرف المذاهب والفرق.

ولبيان فساد هذا الاستدلال فإني أمثل بالتالي:

الأشاعرة يقولون؛"القرآن كلام الله تعالى"، فهل قولهم هذا كاف لجعلهم في هذا الباب على معتقد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم في هذا الباب؟

الجواب: يعلمه كل طالب علم؛ لا، وأن هذا القول مع صوابه لا يجعلهم على معتقد صحيح.

والسبب أنهم يفسرون هذه العبارة على غير مراد السلف الذين قالوها، فهم وإن قالوا كلمة صحيحة لكن لما فسروها أخرجوها عن حد الحق التي تعرف به بين أهلها، فهم يجعلون الكلام هو المعنى النفسي القديم القائم بالذات، ولا يجعلون ما يقرؤه المرء من حروف القرآن هي كلام الله تعالى وذلك لتفريقهم بين اللفظ والمعنى، فهم قالوا كلمة صحيحة لكنهم حملوها على غير محمل أهلها لها، فأصابوا شيئا وأخطؤوا في شيء.

والألباني في هذا الباب كذلك؛ فإنه قال كلمة صحيحة، وهي:"الإيمان قول وعمل"، لكنه حملها على غير محمل أهل الحق لها، إذ فرق بين القول والعمل، فجعل الكفر الأكبر كله اعتقادي ولا يكفر المرء بعمل، والكفر الأصغر كله عملي، وهذا باطل وغلط على دين الله تعالى.

وقول الألباني؛"إن العمل شرط كمال واجب"، هو من باطل الأقوال التي تردها مئات بل آلاف النصوص من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله ومن كلام أهل العلم، وقد كتبت في ذلك الكتب من قبل المتقدمين والمتأخرين فلتراجع.

والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت