فهرس الكتاب
توحيد الحاكميّة .. ما هو دليله؟
مقدّمة في صياغة العلوم .. علم التوحيد نموذجًا
الشيخ؛ عمر بن محمود أبو عمر
أبو قتادة الفلسطيني
ليس من العجب في شيء أن تكون آمالُ المسلمين وأهدافهم لم تأخذ حقّها في الوجود والتطبيق، لأنّ هذه الأهداف ما زالت لم تتشكّل بعد في أذهانهم، إذ يحيطها الكثير من الجهل وسوء المعرفة، والمشكلة ما زالت كامنة في العلم وليس في الإرادة فقط كما يظنّ البعض، ومن الأدلّة أنّ المشلكة ما زالت في عدم التصوّر الصحيح هو العجز التام الذي يواجهه أهل الإسلام في صياغة العلوم واضطرابهم في اللفظ الصحيح والجملة المفيدة؛ وأهل البلاغة على اتّفاق أنّ العجز عن الإبانة يرجع إلى العجز عن التصوّر والعلم الصحيح.
يقول ابن تيميّة رحمه الله: «إذا اتّسعت العقول وتصوّراتها اتّسعت عباراتها، وإذا ضاقت العقول والعبارات والتصوّرات بقي صاحبها كأنّه محبوس العقل واللسان» [1] .
وحين تكون الأمّة في حالة اقتتال وخصام حول الأطر اللفظيّة تدوك فيها (أي تختصم) حتّى الغرق لهو دليل على أنّ الأهداف ما زالت بعيدة المنال ... بعيدة .. بعيدة. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
مقدّمة في صياغة العلوم:
يقول ابن تيميّة رحمه الله في معرض ردّه على المنطقيين وذلك في سياق كلامه على القياس المتّفق على قبوله في العقل الفطريّ وأنّه لا ضرورة لتعلّمه، يقول: «فالاستغناء عن جنس هذا القياس شيء وعن الصناعة القانونيّة التي يوزن بها القياس شيء آخر» .
وهذا تفريق مهم بين كون الشيء نظريّ أو حاصل تصوّره في النفس وبين كون صاحبه عنده القدرة على التعبير عنه من خلال مصطلحات فنه الذي قُعِّد به وتعارف أهله عليه، وهذا شيء واضح في علوم هذه الملّة، فلو أخذنا النغم الشعريّ الذي سمّي بعد ذلك ببحور الشعر
(1) مجموع الفتاوى، 9/ 158.