فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 861

بقلم؛ الشيخ عمر بن محمود ابو عمر

أبي قتادة الفلسطيني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ...

فإنّ معرفة حكم الله تعالى في حكّام بلادنا المبدلين لشريعة الرحمن؛ واجب على كل مسلم، وهو ليس من نافلة القول، ذلك لما يترتب على هذا الحكم من قضايا خطيرة وأعمالٌ جليلة، من أهمها؛ البراء منهم، وعدم الدخول في طاعتهم، ووجوب الخروج عليهم - كما هو إجماع أهل العلم المتقدمين -

ولذلك زَعم الزاعمون؛ أن مثل هذه الأمور تشغل المسلم عن الدعوة إلى الله، أو أنها تصرفه عن طلب العلم، أو يترتب عليها بعض المفاسد.

وهذا زعمٌ باطل ليس من الشريعة في شيء، إذ أن سلفنا قد قرروا؛ أن إكْفَار الملحدين ضرورية من ضروريات الدين، وخاصة إذا كان هؤلاء الملحدون هم في مركز السلطة والقرار.

وليعلم المسلمون أن السكوت عن هؤلاء الحكّام المبدلين لشريعة الرحمن؛ قد جرّ على أمتنا الويلات والمصائب والبلايا، إذ جعل الكثير من المسلمين جُندًا لهؤلاء الطواغيت دون أن يشعروا، وبالتالي صاروا جُزءًا من طائفة الردة والكفر، وخاصة في أحكام القتال.

وبالسكوت عليهم كذلك؛ مهد السبيل لمناهجهم الباطلة ولقوانينهم أن تعمل عملها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فبقوانينهم استحلّ المالُ الحرام، وأُحلت الفروج الحرام، وقُضي بين الناس في دمائهم بالباطل والظلم، مع ما ترتّب على أحكامهم من ضياع البلاد وخرابها، وانتشار الفقر والظلم والمعاصي التي حرّمها الله تعالى، وصار الناسُ يخرُجُون من دين الله تعالى دون خوف أو وجل، وصارت مؤسسات الدولة الخاضعة لهؤلاء الحكام الكفرة تنشر الرذيلة وتُشجع المعاصي وتُزين الكفر وطرق الكافرين.

حتى صدق فينا قول الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

وكقوله سبحانه وتعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] ، وهذا هو نتيجة الإعراض عن شريعة رب الأرض والسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت