فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 861

ولذلك من أهم الأمور التي يجب أن يعلمها المسلم في زماننا هذا؛ هو حكم الله تعالى في هؤلاء الحكام.

إعلم أخي المسلم - حفظني الله وإياك من كل شرٍ وسوء وأجارنا الله وإياك من كل رديّة ومعصية:

أنّ تبديل الشريعة كفرٌ بربّ السموات والأرض، والتبديل المقصود منه؛ هو تسمية ما أحلّه الله تعالى حرامًا، أو تسمية ما حرمه الله حلالًا، ذلك لأنّ الحلال هو ما أحلّه الله والحرام هو ما حرّمه الله تعالى، فكما أن الخلق خلقُه فكذلك الأمر أمرُه، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .

فمن زَعم أن الأمر في التحليل والتحريم هو لغير الله تعالى؛ فهو كافرٌ ككفر من زعم أن هناك خالقًا غيرُ الله تعالى سواءً بسواء، قال تعالى في ذلك: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 39 - 40] .

فانظر - حفظني الله وإياك:

كيف قصر الحكم له وحده وسمى ذلك عبادةً، وجعل الدين القيم هو هذا الأمر، فالدين هو العبادة، والعبادة هي الخضوع لحكم الله تعالى، ولذلك فمن خضع وأطاع غير حكم ربّ السموات والأرض فقد عبد غير الله تعالى، وهو في دينٍ آخر غيرَ دين محمد صلى الله عليه وسلم، فالدين هو الحكم والتشريع، قال تعالى: {مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] .

وقد عُلم أنّ دين الملك هو حكمه وسلطانه، ولذلك فمن خضع لحكم الله فقد دخل في دينه، ومن رفض ذلك فقد خرج من دينه، هذا هو فهم كل مسلم صحيح الفهم عن الله تعالى في هذه الآيات البينات.

وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .

فقد سمى الله تعالى التشريع دينًا، فشرع الله هو دينه، ومن أخذ به فقد دان لله وخضع له، ومن رفض شرع الله تعالى وأخذ بشرع غيره فقد أشرك بالله ودخل في دين المشركين - نعوذ بالله تعالى من الخذلان -

وقد ردّ الله تعالى زَعْمَ من زَعَمَ أنه مؤمن وهو يتحاكم إلى غير حكم الله، وهو الحكم الذي سماه الله تعالى طاغوتًا، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت