فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 861

هل الكافر غير عاقل، وهل المسلم هو العاقل دون بقية البشر؟

الجواب على هذا: كلمة العقل هنا مشتركة، العقل الذي به يتم إدراك المسموع وإدراك المبصر، والتفكر فيما يعرض عليه من علوم .. فهذا العقل موجود في الإنسان، إلا من سلبه الله - عز وجل - منه وهو المجنون المعتوه. وهذا هو أساس التكليف وبقاء التكليف عليه ناشئ من وجود هذا العقل.

وأما العقل الذي يتم به المدح في الآية كما ذكرت {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فهذا عقل خاص غير العقل الأول.

فمن هنا قلت: هذا لفظ مشترك، يطلق على أمرين .. قد يجتمعان في شيء، ولكن لابد من وجود الاختلاف بينهما في جوانب متعددة.

العقل الذي به يتميز الإنسان وهو مناط التكليف، هذا قاسم مشترك في البشر جميعا، إلا من رفع الله - عز وجل - عنه التكليف بكونه مجنونا، وأما أن يبقى التكليف عليه في الخطاب خطاب الوحي بوجوب التوحيد ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والفهم عن الله فيما يطلب الله - عز وجل - منه .. فهذا لا يختص به المسلم دون الكافر.

وقبل كل شيء .. أنا أكرر كثيرًا: بأن كلمة"العقل"باعتباره مدحا لم يرد في الكتاب والسنة، لأن العقل آلة .. أي: آلة إدراك وليست معرفة. وهذا هو الفرق بين أهل الإسلام، وأهل اليونان ومن تبعهم.

فالفلاسفة اليونانيون يقولون: بأن العقل يملك المعرفة بنفسه، وهو مصدر العلوم .. وأما أهل الإسلام فلا يقولون هذا.

والدليل أن القرآن لم يذكر كلمة"العقل"قط، وإنما ذكر الفعل منها"يعقلون"، بمعنى: أنهم إذا خوطبوا فهموا، وإذا مدحوا في هذا فذاك حين يفهمون هذا الخطاب، لذلك قال: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ} قدم ربنا هنا السماع، ذلك أن العقل لا ينتج المعرفة، السماع هو الذي يتلقى به المرء المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت