شوارعنا خاصة -وضحك الشيخ- المليئة بالحفر .. فكيف تلبس المرأة هذا؟!! كيف تلبسه؟!! وحتى هذه الألبسة الضيقة التي يلبسها الشباب وتلبسها النساء .. أنا أتكلم عن الأمزجة، لتروا أن العرب وأن الأمة المسلمة هي أعدل الناس في الأمزجة .. لباسهم مريح.
السؤال الذي تقدم .. أجبنا عنه بأننا نحب لكل أمة أن تلتزم بألبستهم إذا دخلت الإسلام مع تصحيحها لتوافق الشرع، يعني: هذا الضيق لا يجوز الصلاة به .. هل الصلاة باطلة؟؟ لا نبطلها، ولكن أقل ما يقال الكراهة، وإذا أخذنا بمذهب الأحناف فهي كراهة تحريمية -إذا قلنا بمذهب الأحناف بوجود كراهة تنزيهية وتحريمية- في الحقيقة: هذا أقرب إلى التحريم منه .. وهو اللباس الضيق الذي يصلون به .. قد يقول قائل: عموم المسلمين يصلون به .. وَسِّعْهُ .. أنا أتكلم عن الضيق .. البس لباس لا بأس أن يكون بنطالًا، ولكنه أقرب إلى السروال لا بأس به .. لا يمنعه أحد، أما هذه الألبسة الضيقة التي يلبسهم الناس في صلاتهم فهذه -الحقيقة- تخالف الشرع.
فإذا: ابتداء نحن نمنع؛ وإذا وجدت أمة على هذه الألبسة، نجعلها موافقة للشرع مع احترام عاداتهم وتقديراتهم؛ وأما ما دخلنا على جهة التدين، فهذا لا يجوز أن يفعله مسلم؛ وأما تقليد الغرب في ألبستهم على التعظيم، فهذا مما يُنهى عنه -نهى عنه علماؤنا- وهو منهي ومحرم؛ ولكن نقول فيما نقله عن شيخ الإسلام في أنه إذا دخل فصار عادة للمسلمين لم يعد تفريق بين المسلمين: فإنه يغفر في الأثناء ما لا يغفر في الابتداء .. هذه قاعدة .. يعني الأخ السائل يقول: كيف بعد أن يستقر نجيزه وفي الابتداء نمنعه؟!! هذه قاعدة من قواعد الشرع"يغفر في الأثناء ما لا يغفر في الابتداء"بمعنى: أنه شيءٌ جاء ولم يعد الناس يُفرقون من خلاله بين مسلم وكافر، وصار لباسًا عامًا لكل الناس بلا فرق بين مسلم وكافر، فحينئذ يُعفى عنه لانتشاره، وأما في الابتداء فينهى عنه، لأن فيه - بلا شك - تقليد، وعلى قاعدة ابن خلدون رحمه الله: أن المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب .. فينهى عنه {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} و «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» .
هذا وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني