فكتب الأدب كتب مهمة في ترقية النفس، وكتب مهمة في تربيتك لنفسك وتربيتك للآخرين .. نعم، أنا تربيت على كتب مصطفى صادق الرافعي .. كتبٌ راقية مع صعوبتها -لأنه يطيل الجمل- ومن أجمل كتبه"من وحي القلم"لما أنت تقرأ الكتاب تحس بإنسانيتك .. من خلال كلماته وقصصه ومواعظه وحكمه.
وأما الكتب القديمة: فكثيرة؛ فلذلك: أنا أدعو الإخوة الأحبة أن يقرأوا هذه الكتب .. وعلماءنا ألفوا فيها .. يعني: هذا ابن حزم .. الذي يرقق صورته في أذهاننا أن نقرأ له"طوق الحمامة"في الحب .. تصور .. رجل يؤلف كتابا في الحب!! لا إله إلا الله!!؛ وتصور أن ابن القيم يؤلف كتابا في الحب"روضة المحبين"وهكذا ..
العلماء يكتبون في هذا .. ابن الجوزي كتب في المجانين .. كتب في العقلاء الأذكياء .. كتب في أخبار النساء؛ وهؤلاء أئمة عظام .. كان يشغلهم الحديث ويشغلهم القرآن، ولكن في جانب من جوانب الحياة هناك فسحة، فلابد أن يملأها المرء بهذا الجانب الإنساني العظيم. فأدعو -بلا شك- طلبة العلم أن يهتموا بهذا، لأنه -في جانبٍ آخر- يرفع درجة رقيهم .. الذائقة .. ذائقة الأدب .. ذائقة الكلمة .. الكلمة يصبح لها ذوق في ذهنك .. يرفع درجة ذائقة البلاغة في العبارة .. في الكلمة .. في الصياغة؛ مع الجانب التربوي الإنساني الذي تكلمنا عنه .. هذه نقطة.
النقطة الثانية: الكلام عن الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ..
هذا كتاب -يعني- ألفه صاحبه وكان في التاريخ مشهورًا .. يتسارع الناس والحكام والسلاطين والأدباء إلى اقتنائه؛ ومن قرأ سيرة وتاريخ هذا الكتاب يجد هذا المعنى -الناس يحبونه- وذلك لأن صاحبه موسوعي في جهات متعددة، والكتاب مرجع لجانب من جوانب الحياة .. فيها ماهو جيد وفيها ماهو سيء .. يعني مثلًا: جانب الغناء والموسيقى في تاريخ أمتنا .. هذا لا يمكن أن يعرف هذا الجانب إلا من خلال هذا الكتاب خاصة -وحوله بعض الكتب- ولكن هذا الكتاب .. فيه جوانب جيدة تربوية مهمة.
ولما طبع الكتاب أول ما طبع في مصر اختلف الناس حوله: هناك من أراد أن ينقي الكتاب مما فيه من أخطاء -وللأسف: إن بعضهم عنده حساسية من بعض الكلمات التي تقال في هذا الكتاب؛ وكتب الأدب فيها هذه العبارات، يعني: لما تقرأ مثلا كتاب أبي حيان التوحيدي -نسيت اسمه- يعني: فيه من العبارات التي يستنكرها الناس في الخطاب