الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: رجل نصراني تزوج من مسلمة، وأنجبت منه ولدًا، ثم أسلم النصراني وحسن إسلامه، وعرف حكم الله في الزواج الأول، فأعاد عقد الزواج؛ فهل ينسب الولد إلى الأب بعد إسلامه أم لا؟ فإن لم يلحق به، فماذا للأب على الولد من حقوق البر والصلة؟.
أولًا: لا شك أن الإجماع منعقد على عدم جواز زواج المسلمة من الكافر -نصراني، يهودي، مشرك .. لا يجوز-؛ والذين أحدثوا الأقوال الجديدة هم ضالون وناقضون للإجماع، ويحتجون بكلام ابن القيم في"أحكام أهل الذمة"وهو ليس على الوجه الذي قالوه.
المهم .. لنأخذ كلام ابن القيم في هذه الحالة: أن نلحق الولد بأبيه خير من أن لا نلحقه به، لأن الشريعة الإسلامية تقوم على تصحيح الأنكحة ما استطعنا.
فهذا، لماذا وقع؟ قد يكون وقع لمعصية، قد يكون وقع لجهل .. إما لجهل، وإما لمعصية مع علمها -أي الزوجة-؛ فالصواب في هذه المسألة: أن ينسب الابن لأبيه، فيرث منه وينتسب له، ويرث أحدهما من الآخر إذا مات قبل الآخر. فحينئذ -حين نسبناه لأبيه نسبة صحيحة، كما هي واقعية وقدرية- فحينئذ يترتب عليه ما سأل عنه الأخ من البر والصلة ووو إلخ، وحرمة الزواج من أخواته من أبيه وأمه، أو من أبيه، أو من أمه -يعني: إذا تزوج الأب امرأة أخرى، أو الأم بعد ذلك تزوجت رجلًا آخر- فإنما هم إخوانه، فلا يجوز له أن يتزوج منهم.
فإذًا: هو ابن صحيح؛ إما على معنى الجهل، وإما على معنى المعصية.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني.