فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 861

ومما يذكر: أن بعضهم أراد أن ينافق الدولة العثمانية -وهي قد أعلنت الخلافة وتسمى ملوكها بالخلفاء، وهذا خطأ منهم .. تسموا بالخلافة وبقي هذا الاسم: الخلافة العثمانية، أو كما يسميها البعض: الخلافة الرومية- فجاؤوا وطبعوا صحيح البخاري من غير هذا الحديث - «الأئمة من قريش» -؛ فقام العلماء عليهم، وجمعت هذه النسخ وحرقت .. وكان موقفًا عظيمًا لأهل العلم، واستجابة عظيمة من السلاطين بعدم قبول مثل هذه الألاعيب غير الشرعية والباطلة.

فهذا هو الجواب .. فهذا الحديث «الأئمة من قريش» هو أمر جاء على صيغة الخبر، وهو من أعلى درجات الأمر.

ولكن هناك فرق بين الركنية وبين الوجوب .. الركنية والشرطية لا تثبت إلا بالنفي، كقوله:"لا أئمة إلا من قريش".. كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بوضوء» . هذه تثبت الركنية؛ وأما الأمر فلا يفيد إلا الوجوب

فهذا شرط وجوب، وإذا تخلف شرط الوجوب صح الفعل مع الإثم، وأما إذا تخلف الركن أو شرط الصحة بطل العمل وفسد، وصار لاقيمة له.

فلذلك: «الأئمة من قريش» هذا يفيد الوجوب، بل وأعلى درجات الوجوب، لأنه إذا جاء الأمر على صيغة الخبر دل على أعلى درجات الأمر .. فهو أمر يفيد الوجوب.

فإذا خالفه الأئمة أثموا مع صحة انعقاد الإمامة ووجوب طاعته؛ لكن لو وجدت القرشية عند اختلاف الأئمة وجب المصير إليها.

طيب، لو لم توجد القرشي الملائم من المجتهدين وغيرهم، فالصواب: هو أن شروط الإمامة الأخرى من الاجتهاد وغيره مما ذكره أهل العلم، هي أولى من شرط القرشية لأنها هي التي تقيم مقاصد الإمامة.

نعم، فقط ابن خلدون لما رد على هذا الحديث -كما ذكرنا- ولم يأخذ به، قال: لأن المقصود العصبة، وكان يوم ذاك العصبة في قريش، وعلل الحديث: بأن الناس لا يخضعون إلا لهذا الحي من قريش، كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما تنازع الأنصار مع المهاجرين، فقال: إن العرب لا تخضع إلا لهذا الحي من قريش .. لأنهم يرون قريش بسبب نسبتها لإبراهيم الخليل - عليه السلام -، وتعظيم العرب للبيت وسدنته و أئمته ... فقال: إذا القضية قضية عصبة .. من يخضع الناس له يحقق العصبة؛ والحقيقة: أن هذا التأويل بعيد، فالقرشية وصف يجب المصير إليه بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت