فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 861

يسأل أخ: ما الفرق بين الهدية و الهبة؟ وهل هما شيء واحد؟

كلاهما يقع تحت باب العطية التي لا مقابل لها، فهي من عقود التبرعات وليست من عقود المعاوضات .. الهبة والهدية، وكذلك الوصية، وكذلك الصدقة؛ كل هذه العقود التي تقابل عقود المعاوضات -عقود المعاوضات التي لا تتم إلا بإيجاب وقبول، والتي يكون فيها المقابل .. مثل الإجارة .. مثل البيع .. مثل عقد الزواج .. هذا تكون معاوضات- وتسمى عقود التبرعات .. التبرع الذي ليس العاطي فيه ينتظر مقابلًا .. ثمنًا .. على معنى الثمن.

فهل هناك فرق بين الهدية والهبة؟ نعم؛ بلا شك؛ يعني: لا يجوز أن يقال: الله أهدى عبده، ولكن يقال: وهب عبده؛ كما قال الرجل الصالح: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} زكريا طلب من الله أن يهب له، فهو هبة.

فلذلك: الهدية يقدمها المرء لآخر على جهة التقرب إليه؛ والهبة ليست على جهة التقرب المطلق، ولكن على جهة طلب الشكر؛ يعني: الله يهب العبد ليشكره، والعبد يهدي العبد من أجل أن يتقرب إليه؛ والله لا يتقرب إلى عبده طلبًا منه، غير الشكر والعبادة.

ولذلك: كلاهما من العطايا، وكلاهما من -بالمعنى الفقهي والمصطلح الفقهي- التبرعات؛ ولكن بينهما هذا الفارق الذي نحن نذكره؛ فالهدية تأتي من طرفين متساويين .. يمكن أن يهدي الصديق إلى صديقه، ويمكن أن يهدي الضعيف إلى الكبير .. يمكن، يعني: أن تتقرب إلى كبير بالهدية .. يهدى إليه؛ ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل هدايا من هو أدنى منه، ويأخذ الهدية ولا يأخذ الصدقة -وهذا من علامات نبوته- وكانت تأتيه الهدايا من الملوك .. من كسرى وقيصر .. جاءته من ملك القبط ... جاءت هدايا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقبلها.

فلذلك: الهدية على هذا المعنى، والهبة على هذا المعنى؛ بينهما فرق دقيق في هذا الباب الذي ذكرناه.

والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرا.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت