فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل عن ابن عربي الطائي المكي، صاحب كتاب فصوص الحِكَم وكتاب الفتوحات، وصاحب التفسير المشهور؛ يسأل عنه ..
أنا أستغرب أن يصبح للناس اعتناء بهذا الشخص .. بهذا العلم!! ولكني فهمت أن هذا الاعتناء بالسؤال عنه مرده ودافعه هو: أن هناك بعض من يعظمه عن طريق التمثيلية وعن طريق المسلسل وعن طريق التمثيل، ويقدمونه على صورة فيها الكثير من التبجيل والتعظيم والتكريم له، وأن له الفاعلية في تاريخ الأمة، وحضارتها، ومقاومتها لأعدائها ..
فالجواب عن هذا الرجل وهو ابن عربي ..
والكل يعرف الآن .. وأظن ليس من الخفاء أن يفرق الناس بين ابن عربي الطائي المكي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحِكَم؛ وبين الإمام المالكي ابن العربي صاحب الكتب المالكية الشهيرة في أحكام القرآن، وفي الناسخ والمنسوخ، وفي شرح الترمذي .. فهو إمامٌ مالكيٌ مشهور معروف، وهو متقدم في الوجود والوفاة على ابن عربي هذا.
والعلماء كثيرًا ما يميزون بينهما بالتعريف والتنكير، والحق: أن هذا للتفريق فقط، وليس من قبيل التحقيق، فيقولون: ابن العربي المالكي، وابن عربي الصوفي.
وابن عربي الصوفي مذهبه في الفقه ظاهري .. مذهب ابن عربي الطائي ظاهري؛ وهذا شيءٌ غريب: أن يكون باطنيًا في التصورات والعقائد، وأن يكون ظاهريًا في الفقه لا يقول بالقياس ولا بالمعاني ولا بالمقاصد!
فالتفريق بينهما يتم مرات عن طريق التعريف والتنكير فنقول: ابن العربي المالكي، وابن عربي الطائي الصوفي.
وبعضهم يرد هذا من التحقير له، ولكن هذا يتم فقط للتعريف ..
وأما التفريق بينهما في العقائد وفي الهداية والضلال، فهذا باب آخر لا يتعلق بالتنكير والتعريف؛ يعني: لا أعتقد أن موضوع تنكير ابن عربي الصوفي يضره، وإنما هذا من الألفاظ، وإلا فإن الكثير من الذين يكتبون عن ابن عربي الطائي الصوفي يذكرونه على جهة التعريف إنكارًا على من ينكره.