فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: من هو الأعلم في الصناعة الحديثية: هل السيد أبي الفضل أحمد بن الصديق الغماري الحسني، أو الشيخ النحوي تقي الدين الهلالي المغربي -الذي هو من أبرز تلامذته أبي الحسن الندوي- رحم الله الجميع؟؟.
بلا شك أن الشيخ تقي الدين الهلالي لا عمل له في الحديث؛ لم يعمل في الحديث قط، وليس له كتب في هذا الباب، وليس له اعتناء به. ولا يعني هذا أنه لم يَدرس علم الحديث!! فإنه قد ثبت أنه هاجر إلى الهند من أجل بعض الإجازات، ولذلك لقي الشيخ المباركفوري -الذي شرح سنن الترمذي في"تحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي"- وقابله وأخذ منه الإجازات وتلقى عنه الحديث.
فلا شك أن له اطلاعًا، ولكن أن يكون بصيرًا بالحديث وعلله وأسانيده ومصادره وأجزائه ومنتخباته كما كان عليه أحمد بن الصديق الغماري، الجواب: لا؛ فأحمد بن الصديق له اعتناء به، وله محبة لعلم الحديث، وله اشتغال به، وهو أبصر بكثير ممن اشتغل في علم الحديث. الشيخ أحمد الغماري أبصر بالحديث من كثير ممن اشتغل بعلم الحديث، فكيف بمن لم يشتغل به؟!!. والمقارنة تكون -أيها الأخ الحبيب السائل- يعني بين من ألف وبين من لم يؤلف، بين هذا الكتاب وهذا الكتاب أيهما أقوى في الصناعة الحديثية.
تقي الدين الهلالي ليس له كتب في الصناعة الحديثية قط، لا في التصحيح ولا في التضعيف ولا في التخريج؛ بخلاف أحمد بن الصديق الغماري، فله كتب في هذا الباب، وكتبه مشهورة ويستفيد منها طلبة العلم، وينظرون فيها نظر المتخصص في هذا الباب. فالمقدم في علم الحديث هو الغماري؛ أما في قضية النحو، فلا شك أن الهلالي هو الأشهر، وإن لم يكن له كتب إلا القليل في ملاحقة الأخطاء المنتشرة، وتدل على باع طويل للشيخ تقي الدين الهلالي.