فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يسأل أخ يقول: رجل أجير يعمل في شركة، قامت الشركة بتوكيله لشراء بضائع ومستلزمات لها من السوق، فاستطاع أن يتحصل عليها بسعر أقل من السوق، فخطر بباله أن يشتري البضائع من ماله الخاص، ثم يبيعها للشركة بسعر السوق العادي، دون أن يعلمها بذلك؛ هل يجوز له ذلك؟ وهل فيه شبهة؟ أفيدونا بارك الله بعلمكم.

ليس فيه شبهة، بل هو حرام؛ هذا الفعل حرام.

هذا وكيل، فلا يجوز أن يقوم بدور الوكيل والأصيل، لأنه حينئذ يبيع ويشتري من نفسه؛ هو وكيل -الوكيل يقوم مقام الأصيل- هو وكيل لهم، وهو أصيل في البيع، يشتري من أجل أن يكون أصيلًا وهو وكيل، فالوكيل في دور الأصيل!! فكأنه يبيع لنفسه؛ وحينئذ تقع الشبهة وتقع التهمة، ولذلك لا يجوز هذا الفعل.

فالجواب هو: أن يشتري لهذه الشركة بالسعر الذي يدفع له، فحينئذ يكون وكيلًا، وقد قام بوكالته حق القيامة؛ وذلك بأن الناس إذا كانوا وكلاء -الذين هم أصلاء بالتبع- أن يأخذوا الأشياء بسعر أقل؛ ولذلك هذا لا يجوز.

ومثله: أن يشترط -حين يأتي إلى الشركة- أن يشترط على الشركة: لأشتري لي منكم تدفعون لي مالًا!!، هذا يفعله الوكلاء، يشترون من محلات ويجبرون المحلات أن تدفع لهم!!. الآخذ آثم، ولا يجوز له أن يأخذ منهم قرشًا، لأنه أخذ أجرة على هذا الفعل -في كونه وكيلًا- أخذ أجرة، فكيف يطلب مالًا من البائع؟!! لكن البائعين اليوم يقولون: إن لم ندفع لهم المال لا نبيع ولا نشتري ويذهبون لغيرنا. يجوز لهم أن يدفعوا المال وهم مأجورون بالدفع، وأما الآخذ هذا -السمسار أو الوكيل- فهذا آثم، وسارق ولص، وآخذ للمال الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت