الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل الأخّ يقول: وقع نقاش بين الأحبّة حول وقت نفخ الرّوح في الجنين، فذكروا قولين:
الأول: أنّ الروح تُنفخ في الجنين بعد 120 يومًا، نطفة أربعين يومًا، علقة أربعين يومًا، مضغة أربعين يومًا، فالمجموع 120 يومًا؛ هذا واستدلوا بحديث ابن مسعود: «ثم ينفخ فيه الروح» .
القول الثاني: أن الروح تُنفخ بعد الأربعين الأولى؛ واستدلّوا على قولهم {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} ، فالعلم الحديث يثبت أن الجنين بعد أربعين يوما قد استوى.
نرجو منكم شيخنا الفاضل أن تفصّلوا في المسألة؟
التّفصيل له موطن آخر؛ ولكن ما ذكرته من القولين، قد ذكرهما العلماء.
وهذا حديث ابن مسعود المشهور، وهو الحديث الذي فيه إثبات القَدر، أنّ الله عز وجل يكتب كل شيء سيفعله، يكتب"شقيّ أو سعيد"؛ فهذا فيه إثبات القدر و الكتابة، كتابة القدر ... هو أربعين يوما نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، قال: «ثم ينفخ فيه الروح» .
هذا الحديث -في الحقيقة- فيه اختلاف ألفاظ؛ من هنا حول هذا الاختلاف في اللفظ، والاختلاف في تفسير «ثم ينفخ فيه الروح» ، هل هو في الأربعين الأولى أم بعد انتهاء الثلاث أربعينات؟ هذا خلاف بين أهل العلم قديمًا، وذكر ذلك ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري".
الذي إليه أميل، بحسب الروايات، وهذا قول كثير من أهل العلم: أنّه يُنفخ فيه بعد الأربعين الأولى، وليس بعد الثلاث أربعينات. ومع ذلك فالمسألة خلافية.
طيب .. الآن يقولون: بأن الجنين يتحرك، فيه نبض يكون، جسمه يتحرك بشيء من الحركة بعد الأربعين الأولى؛ فكيف يفسّرها الذين يقولون بعد 120 يوما؟ يقولون: هذه حركة ليست هي حركة الروح، كما نرى اللحم يتحرك بعد السّلخ والذبح، نرى حركة ما في الأبدان المذبوحات بعد خروج الروح منها؛ هكذا يفسّرون.