الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وإمام المرسلين سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد؛
هذه الرسالة هي عبارة عن جواب لشيخنا أبي قتادة -حفظه الله- على سؤال بخصوص مسمى الإيمان والكفر عند الشيخ الألباني -رحمه الله-، وهو ضمن سلسلة"الجواب المفيد على أسئلة أهل التوحيد"المرئية، ومدته 20 دقيقة. وقد تم تفريغها من قبل أحد الإخوة الموفقين أصحاب الهمة العالية فجزاه الله خيرًا، ومن واجب شيخنا عليّ أن أهتم بكتبه ورسائله وفتاويه، فالعلم يُحفظ بنشره واهتمام تلامذة الشيخ بعلمه، وكم من إمام جهبذ لم يصلنا علمه بسبب عدم وجود تلامذة له يحفظون علمه وينشرونه. ومن فضل الله أن وجد من يهتم بعلم شيخنا أبي قتادة -حفظه الله- ويعمل على نشره، وقد تم بفضل الله تفريغ دورة الإيمان ونشرها [1] ، وقريبا ينتهي الإخوة من تفريغ سلسلة تاريخ الفرق القيمة ونشرها إن شاء الله.
فهذا الدين يُأخذ بالسند، وهذا السند منتهاه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك علم الجرح والتعديل في غاية الأهمية وقد انفردت به هذه الأمة عن باقي الأمم لحفظ هذا الدين من تحريف المبطلين ومن زيغ أهل الضلال المبتدعين ومن أخطاء وزلات العلماء المجتهدين المرفوع عنهم الملام وهم بخطئهم معذورين. ونحسب الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- من الأئمة الأعلام المرفوع عنهم الملام لأنه ما أراد إلا اتباع الحق ومنهج السلف وهو في خطئه معذور. ولأن هذا الدين عزيز؛ فلا بد من تبين الخطأ كي لا يتلقفه أهل الزيغ والضلال ويبنوا عليه البدع كما هو الحال مع أفراخ المرجئة الضلّال بلاعمة الطواغيت الأشرار الذين استغلوا خطأ الشيخ الألباني في مسمى الإيمان كي يبرروا لهؤلاء الطواغيت تنحية الشريعة المحمدية وتحكيم القوانين الوضعية، ونشروا التجهم والإرجاء بثوب السلفية ويا لها من فريّة، والشيخ الألباني منها براء؛ فالشيخ الألباني -رحمه الله- ما عُرف بقربه من طاغوت ولم يتقلد أي منصب رسمي بحياته وعاش بعيدا عن موائد الطواغيت وفتات أموالهم المنهوبة من الشعوب المنكوبة.
قال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- عن أهمية علم الجرح والتعديل:"هذا النوع من الكتابة جرّ عليّ المشاكل أكثر من غيره، وفتح أبوابًا من الغضب ضدي، لأنه نوع قاسٍ في التصنيف، والبيئة الدينية فيها أمراض مستوطنة أبرزها -قداسة القادة وعصمة المشايخ وما أشبهها من الأمراض-، والمسألة لا ما يقولون ولكن ما يمارسون، ومن هنا ففتح هذا الباب في نقد الرجال والتنظيمات يحتاج إلى شروط"
(1) - فرغها شرعي جماعة أنصار الإسلام الشيخ أبو قتادة الأيوبي