فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين، فتلفت نفسه لإعزاز الدين، وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة} ، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله تعالى بها من بذل نفسه"."
2 -نقل ابن العربي المالكي - رحمه الله - في أحكام القرآن، عن بعض علماء المالكية قولهم:"لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم، إذا كان فيه قوة وكان لله بنية خالصة، فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة. وقد قيل: إذا طلب الشهادة، وخلصت النية، فليحمل لأن، مقصده واحد منهم - أي واحد من المشركين - ليقتله. وذلك بين قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ، ثم قال: والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم - لأن فيه أربعة وجوه:"
أولًا: طلب الشهادة.
ثانيًا: وجود النكاية.
ثالثًا: تجرئة المسلمين عليهم.
رابعًا: ضعف نفوسهم، ليروا أن هذا صنع واحد، فما ظنك بالجمع"."
3 -قال ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى:".. وقد روى مسلم في صحيحه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة أصحاب الخدود وفيها؛ أن الغلام أمر بقتل نفسه، لأجل مصلحة ظهور الدين"، ولهذا جوّز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد، مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره؛ كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك، ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا ينفع إلا بذلك أولى"."
الدكتور
علي بن عمر بادحدح.