الصفحة 16 من 28

حكم العمليات الإستشهادية

بقلم فضيلة الشيخ

حامد العلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله.

وبعد:

يجد الناظر في مسألة حكم اقتحام المجاهد على العدو إذا كان لايرجو نجاة، يجدها تنقسم إلى قسمين، غير أنهما يندرجان تحت حكم واحد بحسب الاستدلال والنظر - كما سيتبين إن شاء الله -

أما أحد القسمين: فهو حكم الإقتحام على العدد الكبير من الأعداء إذا علم أنهم سيقتلونه لامحاله، لأن فرصة النجاة تكاد تكون معدومة، كأن يحمل على ألف من الأعداء فينغمس فيهم وحده، ومن صوره العصرية أن يدخل في معسكر للأعداء لعملية تفجير وهو يعلم أن احتمال الخروج من المعسكر معدوم لأن التدابير الأمنية محكمة، وبسبب كثرة الجند والحرس مثلا، غير أنه في هذه الحالة تكون مباشر القتل من الأعداء فهم الذين يباشرون قتله، لا من نفسه، لكنه كان السبب غير المباشر في قتل نفسه لأنه اقتحم بها إلى موضع يعلم أنه سيقتل فيه، غير أنه فعل ذلك لأنه لاسبيل في هذه المثال إلى إحداث التفجير في ذلك المعسكر إلا بإدخال عنصر بشري إلى داخله.

وأما الثاني فهو: حكم مباشرة المجاهد قتل نفسه إذا علم أن ذلك سيؤدي إلى أن يقتل معه عددا كبيرا من الأعداء، ولايمكنه قتلهم بلا قتل نفسه معهم، أو تدمير مركز حيوي لقيادة العدو أو لقوته العسكرية ونحو ذلك، ولايمكن إلا بتلف العنصر البشري في تلك العملية، ويتحقق هذا في العصر الحديث بوسائل التفجير الحديثة، أو إسقاط طائرته على موقع مهم يلحق بالعدو خسائر عظيمة ونحو ذلك.

والفرق بين هذين الفرعين، هو نفس الفرق بين التسبب في القتل ومباشرة القتل، غير أنه في هذه الحالة قتل النفس وليس قتل الغير، وعامة العلماء لايفرقون بين التسبب والمباشرة في الحكم، ومعنى التسبب كما لو شهد شاهدان كذبا على مسلم فقُتِل حدًا، فإنَّ عليهما القصاص إذا أقرّا بكذبهما في الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت