الصفحة 23 من 28

العمليات الإستشهادية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..

الجهاد شعيرة عظمى من شعائر الإسلام، أمر بها الله - جلا وعلا - فقال: {انفروا خفافًا وثقالًا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} ، وقال سبحانه: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ، وفي حديث أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم) بل إن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق) ، وعدّ الرسول الكريم الجهاد ذروة سنام الإسلام، وقال في فضيلته: (اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) .

والشهادة في سبيل الله من أعظم الأعمال أجرًا، وطلبها، والسعي إليها مشروع، وقد عقد البخاري في صحيحه كتابًا كاملًا للجهاد وأورد فيه: [باب تمني الشهادة] وروى فيه حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني اقتل في سبيل الله، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل) .

وطلب الشهادة من الناحية العملية له أمثلة كثيرة من حياة الصحابة - رضوان الله عليهم - كما فعل أنس بن النضر في يوم أحد حين قال:"واهًا لريح الجنة إني لأجده دون أحد"، ثم خاض في صفوف الأعداء يقاتل حتى قتل، وفي جسده بضع وثمانون ما بين ضربة، وطعنة، ورمية، ليس بينها واحدة في ظهره،

وفي يوم اليمامة لما تحصّن مسيلمة الكذاب، ومن معه من بني حنيفة في حديقة ذات أسوار، قال البراء بن مالك - رضي الله عنه - لأصحابه: ضعوني في الجحفة، وألقوني إليهم - أي من فوق السور - فألقوه عليهم، فقاتلهم حتى فتح الباب للمسلمين.

والعمليات الاستشهادية التي ينفذها المجاهدون المسلمون، ضد أعداء الإسلام من اليهود وغيرهم، يكون من بين ضحاياها منفذو العملية؛ لأن طبيعة عمليات التفجير في وسط العدو تتضمن قتل واستشهاد المنفذ، ومن هنا وردت شبهات:

الأولى: أن هذا من باب الانتحار، وقتل المرء نفسه لأنه يغلب على ظنه بل ربما يستيقن أنه سيموت، والانتحار وإزهاق النفس محرم.

والثانية: أن هذه العمليات تشتمل على قتل من لا ينبغي أن يقصد بالقتل، من الأطفال والنساء، والمدنيين غير المقاتلين.

وقبل الرد على هاتين الشبهتين أقول: إن القول بجواز هذه العمليات الاستشهادية، وأن المقتولون فيها شهداء، قد قال به جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين، والقول بالجواز له أدلة، أما أقوال الفقهاء فأنقل منها طائفة:

1 -قال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله:"لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرّض نفسه للتلف في غير منفعة المسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم، حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت