هذه يجبُ على طليعةِ الأمةِ المجاهدة أن توظفَها التوظيفَ الصحيحَ لتحولَ طاقةَ الأمةِ الغاضبةِ لحركةِ تغييرٍ فاعلةٍ مؤثرةٍ، تصلُ بالأمةِ للنصرِ بإذنِ اللهِ.
فاذا كان المجاهدون يسعون بعد تحرير بلادنا من المحتل الى اقامة إمارة اسلامية علي منهاج النبوة فان هذا الهدف لن يتم للحركة المجاهدة وهي في عزلة عن التأييد الشعبي، حتي لو سلكت الحركة الجهادية طريق الانقلاب العسكري المفاجيء، فان هذا الانقلاب لن يتم الا بحد ادني من التأييد الشعبي حينئذ يكون عنصرا فاصلا بين النصر والهزيمة.
وفي غياب هذا التأييد الشعبي سيتم سحق الحركة المجاهدة في الظلام بعيدا عن الجماهير المنشغلة بتأمين قوت عيالها. وينحصر الصراع بين النخبة المجاهدة والسلطة المستكبرة في اقبية السجون بعيدا عن العلن والنور. وهذا بالضبط ما تسعي اليه القوي العلمانية المتسلطة علي بلادنا، فهذه القوي لا تطمع في ابادة الحركة المجاهدة، ولكنها تسعي حثيثا الي عزلها عن جماهير المسلمين المضللين او الخائفين. ولذا فان تخطيطنا يجب ان يسعي لاشراك الجماهير المسلمة في المعركة وقيادة الحركة المجاهدة للجماهير، وليس الي خوض الصراع بعيدا عنها.
والجماهير المسلمة ـ لأسباب كثيرة ليس هذا مجال سردها ـ لا تستفز الا بعدو خارجي محتل، وخاصة اذا كان هذا العدو يهوديا بالدرجة الاولي ثم امريكيا بالدرجة الثانية وهذاهو سبب التأييد الشعبي الذي يتمتع به المجاهدون في العراق وفلسطين وأفغانستان.
كماان هذه الامارة الشرعية المطلوبة تتطلب عملا سياسيًا جنبا الي جنب مع القتال والحرب، عملا سياسيًا يكون المجاهدون هم نواته التي تتجمع حولها القبائل ومشايخها والاعيان والعلماء والتجار واهل الرأي وكل الشرفاء الذين لم يتلوثوا بمداهنة الاحتلال والذين يوالون من يدافع عن الاسلام.
ولا بدَّ أن نكون مدركين لأبعاد الصراع بين الحق والباطل منتبهين لموازين القوة والتحالفات الشرعية وفقه التحييد والمواجهة.
و لا يجب أن نغفل عند دراسة واقعنا لنتعرف على قوة عدونا ونعرف بحسابات الحرب مَن معنا؟ ومَن ضدنا؟ ومَن على الحياد ينظر ويشاهد وهو تبع لمن غلب؟.
إن العالم ينظر إلى التغيير في ضوء قوى تسانده ولا يرى النجاح بدونها ولهذا ركنت الأمة مرة إلى الشرق وأخرى إلى الغرب فلما مال الأمر له مالت إليه بالكلية.