فإنه كان يرى أن عليهم أن يقتلوا المشركين, لأن ذلك كان يراه الصحابة مُعبدًا على القتال, وكانوا يرونه أيضًا أدعى إلى الشهادة, وقد رأى هذا الرأي سعد بن معاذ ــــ رضي الله عنه ــــ"سيد الأوس وسيد بني عبد الأشهل", وكان يراه أيضًا عبد الله بن رواحة ــــ رضي الله عنه ــــ, وكان يراه أيضًا عمر بن الخطاب ــــ رضي الله عنه ــــ , سعد بن معاذ ــــ رضي الله عنه ــــ أشار إلى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــــ بأن يقتل الأسرى؛ لأن ذلك يدعو إلى مقاتلة قريش فيما بعد, أما عبد الله بن رواحة ـــــ رضي الله عنه ـــــ فإنه قال لنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ: اجمعهم واجمع لهم حطبًا ثم حرّقهم في النار, أما عمر بن الخطاب ــــ رضي الله عنه ــــ فإنه قال: هؤلاء قومك قاتلوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم, أما أبو بكر رضي ـــــ رضي الله عنه ــــــ فإنه كان يقول له: بأن يعفو عنهم وبأن يصفح, فلعلهم أن يدخلون في الإسلام, هذا قول أبي بكر ـــــ رضي الله عنه ــــــ, ونزل القرآن ووافق رأي عمر بن الخطاب ــــــ رضي الله عنه ــــــ, كان هذا من موافقاته كما أشار الناظم ــــــ رحمه الله ـــــ إلى ذلك:
وهكذا عمر كان وهي من *** موافقاته التي بعد تعنّ
والأسرى في الإسلام لهم أحكامٌ معلومة, فإنه إذا ما وقع المشركون في الأسر, فإن المسلمين مخيرون بين أمور: فإذا ما قتلوهم فإن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قد فعل ذلك, ويتأكد هذا عندما يكون المشركون الواقعون في الأسر شديدي الأذى للمسلمين, ولذلك قتل النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ في هذه الغزوة ثلاثة من المشركين صبرًا ـــــ أي أنه قتلهم في الأسر ـــــ.
قتل في الأسر: النضر بن الحارث, والمُطعِمَ بن عديَّ بل طعيمة بن عديَّ, وهو أخ المُطعِمَ بن عديّ, وقتل أيضًا أمية بن خلف, فهؤلاء كانوا كثيري العداوة لنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ولذلك قتلهم النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ في الأسر, عقبة بن أبي معيط