الصفحة 104 من 122

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين, وعلى آله وأصحابه والتابعين, ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين, إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, بلّغ الرسالة وأدى الأمانة, ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين, أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة ـــــ نسأل الله سبحانه وتعالى السلامة من الضلال أيًّا كان ـــــ, تكلمنا في المرة الماضية عن مدح الله سبحانه وتعالى الذي جعله للمؤمنين يوم بدر, حيث أنزل الله سبحانه وتعالى ملائكته, وشاركوا في هذه المعركة مشاركةً فعليةً, فكانوا يضربون أعناق الكافرين, وكان المسلمون من أصحاب النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ يرون ذلك بأعينهم, هكذا وقع النصر ووجد المشركون شر هزيمة, فوقع في الأسر منهم سبعون من المشركين, وقُتِل سبعون, ووفر أصحاب النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ بمغانم كثيرة, تنازعوا في أمرها, وكان ذلك السبب في نزول سورة الأنفال, كما أنهم تنازعوا أيضًا فيما يتعلق بالأسرى, ولذلك وقفنا عند قول الناظم:

وابن معاذٍ مبتني العريش *** وحارس النبي من قريش

يكره إبقاء الأُسارى ويرى *** إهلاكهم أوَّل أمرٍ أجدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت