الصفحة 103 من 122

فقام النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وكشف عن بطنه وقال له: خُذ القود, وما إن رأى ذلك من النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ حتى بكى بكاءًا شديدًا, وجعل يُقبل النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ , فقال له: ما حملك على هذا يا سواد؟! فقال ـــ رضي الله عنه ـــ: يا رسول الله, لقد حدث ما ترى, فأردت أن يكون آخر عهدي بك أن يمس جلدي جلدك, فقام النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وقال له خيرًا ودعا له بخير, ومن المعلوم أن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ كان يسوِّي الصفوف قبل ابتداء المعارك, ذلك لأن الله سبحانه وتعالى كما قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4] ؛ فالله سبحانه وتعالى يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا لا اعوجاج فيه, وإنما تكون صفوفهم واحدةً مستقيمة, فكان النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ على ذلك الأساس يسوّي الصفوف, ولكنه كان يفعل ذلك بكل لين وبكل وقارٍ وسكينة, وكان ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ يفعل ذلك بأنبل خُلق وبأكرم سجيّةٍ على الإطلاق, ولذلك لم يكن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ يعرف ما يفعله كثيرٌ من الناسِ في هذا الزمان, ولا غرابة فإنه عندما يكون أولئك الجنود مستظلين تحت ظل رايةٍ ليست من الإسلام في شيء, ولا غرابة أن نجدهم مبتعدين عن هدي النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ الطاهر, وعن شمائله الكريمة, وسجاياه الحسان, ولذلك عندما يقول جنديٍ لمن هو أعلى منه مرتبةً ولو بالقليل مثل هذا القول, فكان من السهل عليه واليسيرِ عليه أن يضربه ضربًا مبرحًا, إذا لم يجعل الرصاصة في رأسه, ولكن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ كان أبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت