فيما يتعلق بأبي بكر أعني مع أبنه, {أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} هي فيما يتعلق بهذه المبارزة, وكذلك {أَوْ إِخْوَانَهُمْ} فإن"مصعب بن عُمير"أظهر لنا أسمى معاني البراء من المشركين.
ثم قال الناظم ـــ رحمه الله ـــ:
وشهد مشهدها هذا أخواه *** أعني الحصين والطفيل مشبهاه
ما يعني الناظم هاهنا أنهما قُتلا واستشهدا في بدر, كما استشهد عبيدة بن الحارث ـــ رضي الله عنه ـــ , وإنما يعني أنهما دخلا الإسلام قديمًا, وهكذا شهدا المشاهد مع النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وشهدا أيضًا بدرًا مع رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ولكنهما لم يقتلا في هذه الغزوة, ولذلك يسأل أهل السيرة كثيرًا التلاميذ عن ثلاثة إخوة شهدوا بدرا, لم يشهد بدرًا إخوة ثلاثة سواهم فهم: الطفيل والحصين وعبيدة وهم أبناء"الحارث ابن المطلب"عم النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ.
وابن غَزيَّةٍ سواد استنتلا *** عن صفة ورامَ أنْ يعتدلا
نبينا فمسه كشْحِهِ *** وقال إذ آلم مس قِدحهِ
أوجعتني نخسًا فأعطني القود *** وجدّ في أنْ كان باشرَ الجسد
هذه القصة ذكرها غير واحدٍ من أهل السيرة؛ كابن هشام وكابن سيد الناس وغير واحد من السّيريين, فإن"سواد بن غزية البلوي"كان مستنسلًا أي (خارجًا ومتقدمًا عن الصف) , فلما رآه النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ مسه في كشحه, والكشح يقال للبطن أو هي: منطقة قرب الخاصرة, مسه بقدحٍ كان في يده ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ والقدح تقال للسهم قبل أن يُراش وأن يجعل في النصل, فلّما مسه قال له: يا رسول الله لقد أوجعتني, وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فأقدني أي: (أعطني القَوَد) أي أعطني القصاص.