الصفحة 101 من 122

فدخل ميدان المعركة وقاتل حتى قُتِلَ واستشهد ـــ رضي الله عنه ـــ.

سنذكر ــــ بأمر الله سبحانه وتعالى ـــ قصته عند ذكر الناظم لشهداء بدر, فإنه عندما ذكر شهداء الخزرج قال:

وستةُ الخزرجِ هُم يزيدُ *** عوفٌ معوِّذٌ أخوه الصِّيْدُ

حارثةٌ وابنُ المعلَّى رافعُ *** ثم عميرُ بنُ الحُمَامِ النازعُ

لرَبَّهِ وهْوَ يقُولُ أَفَمَا *** بيني وبين جنةٍ إلا الحما

يعني الحمام وهو الموت

هو إذا أخذت ذي نعم النسب *** عبيدة بن الحارث بن المطلب

"الحارث بن المطلب"عم النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ فعبيدة هو ابن عم النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وها هنا أيضًا مسألةٌ مهمة, لأن هؤلاء القوم إنما بارزوا وقاتلوا عشيرتهم, هكذا سنجد ـــ بإذن الله سبحانه وتعالى ــــ أن أبا بكر ـــ رضي الله عنه ـــ كان حريصًا على قتل ابنه عبد الرحمن, بل سنجد أيضًا أن أبا عبيدة"عامر بن الجراح"التقى بأبيه"الجراح"فلم يرد قتله, ثم وجده بعد ذلك فلم يرد قتله, ثم وجده الثالثة فضرب عنقه, وسنجد أيضًا أن مصعب بن عُمير ـــ رضي الله عنه ـــ العبسي, سيمرّ على أخيه"أبي عزيز بن عمير"وهو مكبلٌ مشدود الوثاق عند الصحابة الكرام, وهو واقع في الأسر عندهم, ويأمرهم أن يشدوا قيده ووثاقه, لأن عنده أمًا غنيةً تستطيع أن تفديه بمالها, ولذلك يقول كثيرٌ من أهل العلم: إن قول الله سبحانه وتعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} [المجادلة: 22] يقولون: إن هذه الآية نزلت في هؤلاء {وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} فيما يتعلق بالآباء فإنه في قصة أبي عبيدة بن الجراح مع أبيه الجراح؛ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت