الصفحة 100 من 122

ويذكر فيها أمر تجمع قريشٍ لمحاربة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وأصحابه, فيما يتعلق بحصار"شعب بني هاشم"حيث حاصر المشركون"بني هاشم"لأنهم كانوا يناصرون النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ, وكان ذلك العامُ عامًا شديدًا على النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ بل كانت تلك الأعوام أعوامًا شديدةً عليه ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ وناصرهُ فيها"أبو طالب", ولكنه رغم كل ذلك مات على شركهِ"فمن يهده الله فهو المهتد".

وهذه المبارزة إنما دعا إليها المشركون, لمّا قُتِلَ"الأسود بن عبد الأسد"فازداد غضب المشركين, مع ما كانوا عليه من الغضب حينما قُتِلَ الأسود, لأنه قُتِلَ ثلاثةٌ من ساداتهم ومن صناديدهم:"عتبة بن ربيعة"وهو أحد صناديد قريش وهو أحد كُبرائها وشيوخها, وهذا"شيبة بن ربيعة"وهو الآخر أحد صناديد قريش, وهذا"الوليد بن عتبة"لمّا قُتِلَ هؤلاء الصناديد والكبراء ازداد غضب قريش, فأقبلت إلى ما كانت عليه بقوةٍ وشدة تُحاد الله ورسوله ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وقامت المعركة على ساق؛ واشتدت الملحمة, ووقع نوعٌ من القتل للمسلمين, وكان أول من قُتِلَ من المسلمين كما ذكر ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ في"الزاد": عُمير بن الحمام, وقيل إن أول من قُتِلَ من المسلمين:"حارثة بن سُراقة"و"مِهجَع"وهو أحد موالي عمر بن الخطّاب, فلما قُتِلا قام النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ يحرَّض المسلمين, وكان ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ يقول: (والذي نفس محمدٍ بيده، لا يقاتلهم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، إلا وأدخله الله الجنة) فسمعه عُمير بن الحُمام وكانت بيده تمراتٌ يأكلهن ـــ رضي الله عنه ـــ فلمّا سمعه رمى عنه التمرات وقال:"بخٍ بخٍ أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء!!" (أصل الحديث في صحيح مسلم)

وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: ما حملك على قولك بخٍ بخٍ؟

فقال: والله ما حملني على ذلك إلا رجاء أن أكون من أهلها.

فقال له ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ: أنت من أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت