وعلي ـــ رضي الله عنهما ـــ أما عتبة بن ربيعة فإنه تبادل الضرب مع عبيدة بن الحارث وجُرح كل واحدٍ منهما, فوثب حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب على عتبة وقتلاه وحُمِل ـــ رضي الله عنه ـــ كما أشار إلى ذلك الناظم:
وقطعت قدمه واحتملوه *** وهو أسنُّ الجيش فيما نقلوه
حيث روي أنه كان أسنَّ جيش المسلمين آن ذاك, فحملوه ومات ـــ رضي الله عنه ــــ في موضعٍ يسمى"صفراء"وكان قبل موته ينشد ويقول:
فإن تقطّعوا رجلي فإنّي مسلمٌ *** أُرجّي بها عيشًا من الله عاليا
ويروى أيضًا أنه لمّا جُرح و قُطعت قدمه كان يقول لنبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ: ليت أبا طالبٍ حي حتى يعلم مصداق قوله:
كذبتم وبيتِ الله نُبزى محمدًا *** ولمّا نقاتل دونه ونُناضلِ
ونمنعه حتى نُصرَّع دونه *** ونذْهَل عن أبنائنا والحلائل
وهذا من قصيدته التي يقول في أولها:
جَزَى اللهُ عَنّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا *** عُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلًا غَيْرَ آجِلِ
وهي التي يقول فيها:
وثَور ومَنْ أَرْسَى ثَبيرًا مَكانَهُ *** وَساعٍ لِيرقى في حِراءَ ونازِلِ
وَمَوْطِئِ إِبْراهيمَ في الصَّخْرِ رَطْبَةً ***عَلى قَدَمَيْه حافِيًا غَيْرَ ناعِلِ
وَحَيْثُ يُنِيخُ الْأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ *** بِمُفْضَى سُّيُولٍ مِنْ أسَافٍ وَنَائِلِ