الصفحة 60 من 122

قدم اثنا عشر من الخزرج، في المرّة الأولى قدم ستة وفي المرة الثانية قدم اثنا عشر، خمسة منهم من الذين قدموا في العام الأوّل، وفي هذا اللقاء بايعوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بيعة تسمّى ببيعة العقبة الأولى وتسمّى ببيعة النساء، فرجعوا إلى قومهم وسُمّيت ببيعة النساء؛ لأنّهم إنّما بايعوه وفقًا لما بايعه عليه النساء بعد ذلك في غزوة بدر: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِ كْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِ قْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [الممتحنة: 12] إلى آخر الآية، فرجعوا إلى قومهم وكلّموا النّاس عن الإسلام و لم يبقى في المدينة بيت إلّا وفيه ذكرٌ للإسلام، وفي العام القابل قدموا مكّة وهم أكثر من ثمانين، قيل ثمانون منهم امرأتان بايعوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بيعة العقبة الثانية، وتسمّى ببيعة العقبة الكبرى، وبعضهم يقول إنها هي بيعة العقبة الثالثة باعتبار اللقاء الأوّل بيعة و على كلّ حال الصحيح أنّهما بيعتان، بيعة العقبة الأولى التي تُسمّى ببيعة النّساء وبيعة العقبة الثانية و التي تسمّى ببيعة العقبة الكبرى، اختار منهم النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - اثني عشر نقيبًا، وجعلهم نقباء على قومهم وبدأ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يلتقي بهم، هذه البيعة وقعت عند العقبة عند مكان رمي جمرة العقبة، نعم في منى، وكان قد حضرها العبّاس ابن عبد المطّلب عمّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وقيل أنّه كان آنذاك لا يزال على شركه، وقيل أنّه كان قد أسلم، ونادى الشيطان في النّاس:"إنّ بني قينة قد بايعوا مذمّما"و جعل المشركون يقولون إنّه أمرٌ دبّر بليل، المهمّ أنّ العبّاس - رضي الله عنه - حضر وكان يقول لهم:"إنّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في منعة و في جاه وعزّ"و إنّهم إن كانوا سيمنعونه مما كانوا يمنعوه منه فهم و ذاك، فقالوا إنّه حبيبٌ عليهم وبايعوه - صلّى الله عليه وسلّم - وفقًا لما كان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- امتحنهم على أساسه يوم بدر فرجعوا، وكان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قد أرسل معهم في بيعة النّساء معصب ابن عمير العبدري وعبد الله ابن أمّ مكتوم، وكانا يقرئان الأنصار القرآن، وكانا يعلّمانهم أيضا دين الله سبحانه و تعالى، فأسلم أسعد ابن زرارة وأسلم على يد أسعد بن زرارة سعد ابن معاذ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت