قدم اثنا عشر من الخزرج، في المرّة الأولى قدم ستة وفي المرة الثانية قدم اثنا عشر، خمسة منهم من الذين قدموا في العام الأوّل، وفي هذا اللقاء بايعوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بيعة تسمّى ببيعة العقبة الأولى وتسمّى ببيعة النساء، فرجعوا إلى قومهم وسُمّيت ببيعة النساء؛ لأنّهم إنّما بايعوه وفقًا لما بايعه عليه النساء بعد ذلك في غزوة بدر: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِ كْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِ قْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [الممتحنة: 12] إلى آخر الآية، فرجعوا إلى قومهم وكلّموا النّاس عن الإسلام و لم يبقى في المدينة بيت إلّا وفيه ذكرٌ للإسلام، وفي العام القابل قدموا مكّة وهم أكثر من ثمانين، قيل ثمانون منهم امرأتان بايعوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بيعة العقبة الثانية، وتسمّى ببيعة العقبة الكبرى، وبعضهم يقول إنها هي بيعة العقبة الثالثة باعتبار اللقاء الأوّل بيعة و على كلّ حال الصحيح أنّهما بيعتان، بيعة العقبة الأولى التي تُسمّى ببيعة النّساء وبيعة العقبة الثانية و التي تسمّى ببيعة العقبة الكبرى، اختار منهم النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - اثني عشر نقيبًا، وجعلهم نقباء على قومهم وبدأ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يلتقي بهم، هذه البيعة وقعت عند العقبة عند مكان رمي جمرة العقبة، نعم في منى، وكان قد حضرها العبّاس ابن عبد المطّلب عمّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وقيل أنّه كان آنذاك لا يزال على شركه، وقيل أنّه كان قد أسلم، ونادى الشيطان في النّاس:"إنّ بني قينة قد بايعوا مذمّما"و جعل المشركون يقولون إنّه أمرٌ دبّر بليل، المهمّ أنّ العبّاس - رضي الله عنه - حضر وكان يقول لهم:"إنّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في منعة و في جاه وعزّ"و إنّهم إن كانوا سيمنعونه مما كانوا يمنعوه منه فهم و ذاك، فقالوا إنّه حبيبٌ عليهم وبايعوه - صلّى الله عليه وسلّم - وفقًا لما كان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- امتحنهم على أساسه يوم بدر فرجعوا، وكان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قد أرسل معهم في بيعة النّساء معصب ابن عمير العبدري وعبد الله ابن أمّ مكتوم، وكانا يقرئان الأنصار القرآن، وكانا يعلّمانهم أيضا دين الله سبحانه و تعالى، فأسلم أسعد ابن زرارة وأسلم على يد أسعد بن زرارة سعد ابن معاذ،