أهل السنن أن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ندب إلى صومهما، وقال إنّهما يومان تعرض فيهما الأعمال ويحبّ أن يعرض عمله وهو صائم، ويوم الإثنين على انفراد، صحّ في صحيح مسلم أنّه - صلّى الله عليه وسلّم - سُئل عن صيام يوم الإثنين قال:"ذلك يوم ولدت و يوم بعثت"أو"أنزل عليّا فيه". ثمّة أيّام أخرى كصيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرّم كما في صحيح مسلم قال:"إنّه يكفّر السنة الماضية"وفي صحيح مسلم أيضا وفي سنن أبي داوود أنّه قال أيضا:"ولئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع". صيام يوم تاسوعاء أيضا هو أمر حسن وسنّة، ثمّة يوم عرفة، صحّ عند مسلم أنّه - صلّى الله عليه وسلّم - قال:"إنّه يكفّر السنة الماضية ويكفّر السنة القابلة"، وفي بعض الروايات"السنة الآتية"، فإنّه يكفّر السنتين هذا أيضا مندوب إليه، كذلك صيام ستّ أيّام من شوّال هو أيضا في صحيح مسلم وقال:"إنّ صيامه كصيام الدّهر"، تماما كما قيل في صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر صحّ ذلك عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -، والصّوم مطلقًا أمرٌ حسن سنّة في كلّ الأيّام إلّا في أيّام معدودة، في العيدين قد نهى النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - عن ذلك كما هو متّفق عليه عن عمر ابن الخطّاب وعن أبي هريرة وعن غيرهما، وصوم يوم الجمعة على انفراد صحّ أيضا نهي النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - عنه، وأمر النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بصيام يوم قبله وصيام يوم بعده، صيام يوم السبت اُختلف فيه، فمالكٌ قال إنّ النهي عن صيام يوم السبت إلّا فيما افترض علينا حديث كذبٌ وباطل، ومنهم من علّله بالاضطراب ومنهم من علّله بجهالة بعض رواته ومنهم من قال إنّه حديثٌ حسن كابن القيّم وغير واحد من أهل العلم، اختلفوا في صيام يوم السبت على انفراد ومنهم حتّى من نهى عن صومه حتّى مع غيره من الأيّام.
صيام أيّام التشريق مكروه هو الآخر وجاء أيضا فيه النّهي، ولكنّه حديث ضعيف، ولكن ثمّة ما يدلّ على كراهته على الأقلّ في حديث نبيشة في صحيح مسلم أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال:"أيّام التشريق أيّام أكل وشرب وذكر لله عزّ وجلّ"، فليست هي أيّام صيام،