الصفحة 10 من 58

وتأمل قوله تعالى: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} ] الأنعام:131 [، فلم يصبهم الهلاك في الدنيا لغياب الرسالة ومع ذلك فهم غافلون كما في قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} ] يس:6 [.

فهؤلاء الذين لم يُنذروا لم يُعذروا بجهلهم وغفلتهم فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس: (أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار فلما قفَّى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويُطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه إنه لم يقل يوما ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين) رواه مسلم.

وروى أحمد أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدم عليه وفد بني المنتفق: (يا رسول الله هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم فقال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار(قالها للسائل) ، فقال الذي سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: فلكأنه وقع حرّ بين جلدي ووجهى ولحمى مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ثم إذا الأخرى أجمل فقلت يا رسول الله وأهلك قال: وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهك وبطنك في النار) [1] .

(1) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (4/ 13) .قال ابن القيم في الزاد (3/ 588) بعد أن ساقه بتمامه: هذا حديث كبير جليل تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري وهما من كبار علماء المدينة ثقتان محتج بهما في الصحيح احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد من رواته، فممن رواه: الإمام ابن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه وفي كتاب السنة وقال: كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على ما كتبت به إليك فحدث به عني، ومنهم: الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب السنة له، ومنهم: الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسال في كتاب المعرفة، ومنهم: حافظ زمانه ومحدث أوانه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في كثير من كتبه، ومنهم: الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهانى في كتاب السنة، ومنهم: الحافظ بن الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة حافظ أصبهان، ومنهم: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، ومنهم: حافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم، وقال ابن مندة: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة منهم أبو زرعة الرازي وأبو حاتم وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده بل رووه على سبيل القبول والتسليم ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة وهذا كلام أبي عبد الله بن مندة اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (10/ 615) : رواه عبد الله والطبراني بنحوه وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ورجالها ثقات والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط: إن لقيطا. وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت