5.ومنها أن العلماء الداعون لمثل تلك التظاهرات لا يكادون يقولون الحق فيما يتعلق بأمريكا والحكام الموالين لها. فقد اتفق علماء الأمصار على أن المعاهد ينبذ إليه عهده بمجرد طعنه في الدين أو احتلاله لشيء من بلاد المسلمين أو إيقاعه مسلما في الأسر إلى غير ذلك مما غرقت فيه أمريكا ولكنهم لا يصدعون بالحق بل ميعوا الدين ولعبوا به وركنوا إلى الدنيا وكانوا عونا للظالمين.
لم لا يدعون لتحكيم شرع الله ونبذ الديمقراطية التي تجعل الحكم لغير الله لم لا ينهون عن المنكرات وقد غصت بها الدنيا، لم لا يدعون لتحرير بلاد الإسلام من احتلال الكفار لها، لم لا يدعون لمناصرة المسلمين والتبرؤ من الكافرين إنهم ما قالوا يوما للحكام قول أهل العلم لهم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقيها إلا الصابرون ] القصص[.
6.ومنها تحكيم غير شرع الله في بلاد المسلمين ولا شك أن هذا اخطر بكثير من تصريحات البابا لما فيها من الإعراض عن شرع الله والاستهزاء بآيته ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها {]السجدة [،} ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون {] المائدة [،} قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ] التوبة[. فهذا يستحق بذل المهج فضلا عن غيرها.
ناهيكم عن محاربة أولياء الله الذين يسعون لإقامة دين الله في أرضه بين عباده ومناصرة أمريكا ومشاركتها في حربها ضدهم باسم الحرب على الإرهاب، فامتلأت السجون من العلماء والدعاة المصلحين والشباب الذين أرادوا نيل العزة وابتغوا سبل السلام والفوز برضوان الله جهادا في سبيله وإعلاء لكلمته، فعطلت المساجد من دورها ومنعت العلماء من أداء وظائفهم ووضعت الحواجز دون المصلحين الذين يريدون إقامة دين الله من خلال تحكيم شرع الله، ذلك المعين الذي لا ينضب والينبوع الذي تسقي روافده الأرض فتنبت خيرا ونعيما وسلامة ورحمة.
إنه خطر جسيم وإثم عظيم أن يحال دون تحكيم شريعة الله إتباعا للكافرين وأخذا بما يملونه والله تعالى يقول يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ]آل عمران [.
7.ومنها تلك التظاهرات والمسيرات السلمية وطلبات الاعتذار قد جربت مرارا ولم تؤت حصادا نافعا، ذلك لأنها ليست الحل، بل فيها من التشبه ما يوجب الابتعاد عنها وقد روي أحمد وأبو داوود عن ابن عمر مرفوعا (من تشبه بقوم فهو منهم) بل تزرع في شباب