فهرس الكتاب
حالما رأيت جائين تظهر على الإنترنت، سألتها: «هل ستنشر اليوم؟.
فأجابت: آمل ذلك». أزعجتني إجابتها غير المؤكدة. فقد كانت الغارديان لا تزال تنوي التواصل مع NSA في ذلك الصباح لإبلاغهم بنوايانا. أخبرتني أننا سنعرف برنامج نشرنا فقط عندما يصلنا ردهم.
قلت لها وقد فقدت حينئذ الصبر من تأجيلات الغارديان: الا أنهم سبب انتظارنا من أجل قصة بهذا الكمال والوضوح! من يكترث لرأيهم بما يجب ولا يجب علينا أن ننشره؟.
بعيدا عن احتقاري للعملية - لا ينبغي أن تكون الحكومة شريكة تحريرية متعاونة مع الصحف في اتخاذ القرارات المتعلقة بما يجب أن ينشر - كنت اعرف أنه لم تكن هناك حجة أمن قومي مقنعة ضد تقريرنا حول فيريزون بالتحديده الذي كان يتعلق بأمر محكمة بسيط يظهر الجمع المنهجي السجلات المكالمات الهائفية للأميركيين، وكانت فكرة استفادة «الإرهابيين» من كشف أمر المحكمة مثيرة للضحك، لأن أي إرهابي قادر على ربط شريط حذائه كان يعرف مسبقة أن الحكومة تحاول مراقبة اتصالاته الهاتفية. إن الأشخاص الذين سيعلمون شيئا ما من مقالنا ليسوا «الإرهابيين، بل الشعب الأميركي
كررت جائين ما سمعته من محامي الغارديان، وأكدت لي أنني مخطئ إن كنت أفترض أن الصحيفة ترهب وتمتنع عن النشر؛ إذ إن الأمر لم يكن سوى مطلب قانوني بأن يستمعوا لما يريد المسؤولون الأميركيون أن يقولوه، واكدت لي أنها لن ترهب أو تضلل بمناشدات غامضة أو سخيفة تتعلق بالأمن القومي
لم أكن أفترض أن الغارديان سرب، لكنني ببساطة لم أكن أعلم وحسب. على الأقل، کشت قلقا من أن يؤدي التحدث مع الحكومة إلى تأخير النشر كثيرة. كانت الغارديان تملك بالفعل تاريخ من الإبلاغ الصحفي الهجومي والمتحذي وكان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للتوجه إليها في المقام الأول. وكنت أعلم أيضا أنهم يملكون الحق يتبيان ما سيفعلونه في هذا الوضع بدلا من تركي أفترض الأسوأ، كان تصريح جانين باستقلاليتها مطمئنة إلى حد ما.