الصفحة 228 من 300

الفصل الثالث

اجمعوا كل شيء

كان أرشيف الوثائق التي جمعها إدوارد سنودن مذهلا من حيث الحجم والنطاق معا، حتى بالنسبة لشخص أمضى سنوات في الكتابة حول مخاطر المراقبة الأميركية السرية، فقد وجدت الاتساع الهائل لنظام التجسس صادمة بحق، لا بل إلى درجة أكبر من ذلك؛ لأنه قد تقريبا بدون محاسبة و بدون شفافية وبدون حدود

لم يكن أولئك الذين نفذوا الآلاف من برامج المراقبة المنفصلة، التي يصفها الأرشيف، يريدونها أن تصبح معلومة لدى الناس. والكثير من البرامج كانت تستهدف السكان الأميركيين، رغم أن عشرات الدول حول العالم بما فيها دول ديمقراطية تعتير بشكل نموذجي حليفة للولايات المتحدة، كفرنسا والبرازيل والهند وألمانيا - كانت أيضا أهدافا لمراقبة جماعية عشوائية

صحيح أن أرشيف سنودن كان منظمة على نحو أنيق، لكن حجمه وتعقيده جعلا فهمه في غاية الصعوبة. إن عشرات الآلاف من الوثائق في الأرشيف صادرة تقريبأ عن كل وحدة وفرع ضمن وكالة الأمن القومي مترامية الأطراف، إضافة إلى احتواء الأرشيف على بعض الملفات من وكالات استخباراتية أجنبية حليفة، وكانت الوثائق حديثة على نحو مفاجئ، إذ إن معظمها من العامين 2011 و 2012، والكثير منها من العام 2013. بل إن بعضها يعود تاريخه إلى شهري آذار ونيسان من ذلك العام، أي قبل أشهر فقط من التقائنا سنودن في هونغ كونغ

كانت الغالبية الساحقة من الملفات في الأرشيف مصنفة على أنها فائقة السرية»، وكان معظم هذه الملفات معلمأ برمز FVEY، أي يسمح بتوزيعها فقط لحلفاء المراقبة الأربعة الأقرب لوكالة الأمن القومي؛ حلف العيون الخمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت