المسألة الثالثة:
في محل النية:
الجمهور: يشترط في الصوم الواجب أن تكون النية في الليل لا قبلها ولا بعدها لحديث حفصة:"من لم يجمع النية من الليل فلا صيام له"أخرجه الخمسة.
وبهذا قال: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود.
الحنفية: لا يشترط أن تكون من الليل؛ بل تجزئ، ولو بنية من النهار قبل الزوال:
1 -لحديث صوم عاشوراء عاشوراء {من أكل فليمسك بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم} وكان صومه فرضا حتى فرض رمضان فصار سنة ففيه دليل على أن من تعين عليه صوم يوم، ولم ينوه ليلا تجزئه النية نهارا.
2 -أن اقتران النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل جواز التقديم، وإذا جاز نيته متقدمة دفعا للحرج جاز نيته متأخرة لمعنى الحرج نفسه، ففي الصائمين صبي يبلغ نصف الليل وحائض تطهر في آخر الليل فلا ينتبه إلا بعد طلوع الفجر وفي أيامه يوم الشك فلا يمكنه أن ينوي الفرض ليلا إذ لم يتبين أنه من رمضان.
أما التوقيت بالزوال:
فلأن النية إذا اقترنت بأكثر النهار ترجح جانب الوجود على جانب العدم؛ فالأكثر له حكم الكل.
وحمل الحنفية:
حديث السنن: {لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل} على نفي الكمال، أو اختصاصه بالنذر والقضاء والكفارات، كما وقع تخصيصه بالنفل.