ولهذا كان قول ذي الرمة:
(214) - إذا غير النأي المحبين لم يكد … رسيس الهوى من حب مية يبرح
صحيحًا بليغًا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي [1] التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه.
فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح، وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح.
وكذا قوله تعالى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [2] هو أبلغ في [3] نفي الرؤية من أن يقال:"لَمْ يَرَها" [4] .
لأن من لم ير قد يقارب الرؤية بخلاف من لم ير [5] ولم يقارب.
وأما قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [6] .
(1) هـ"حتى التغير".
(2) من الآية رقم 40 من سورة النور.
(3) ع"من نفي".
(4) ك وع"في نفي الرؤية من أن يراها".
(5) هـ"لم تر".
(6) من الآية رقم 71 من سورة البقرة.
214 -من الطويل قاله ذو الرمة"الديوان ص 108".
النأي: البعد، رسيس الهوى: أثره وبقيته.