فهرس الكتاب
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: الإشَارَةُ إِلَى خُطُورَةِ الجَمْعِ -أَي: جمْعِ الأموَالِ- وأنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنسِي الآخِرَةَ، وهُوَ كذَلِكَ، فجمَعُ الأموَالِ يُنسِي الآخِرَةَ إلا مَنْ رَحِمَ رَبِّي؛ ولهَذَا قَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُفْتَحَ عَلَيكُمُ الدُّنْيَا فَتَنَافَسُوْهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" [1] .
وهَذَا هُوَ الوَاقِعُ، فالدُّنيَا والدِّينُ فِي الغَالِبِ لَا يَجْتَمِعَانِ، إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ، وكَمْ مِنْ إنسَانٍ كَانَ فَقِيرًا مُستَقِيمًا عَلَى دِينِ اللهِ فأَغْنَاهُ اللهُ فصَارَ غِنَاهُ سَبَبًا لطُغيَانِهِ واستِغْنَائِهِ عَنْ رَبِّه، قَال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] .
(1) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، رقم (6425) ، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق، رقم (2961) ، من حديث عمرو بن عوف - رضي الله عنه -.