فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 172

الآية (44)

* قَال اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] .

قَال المفسر -رَحِمَهُ الله-: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ} لشَرَفٌ {لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} بنزولِهِ بلُغَتِهم {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنِ القِيَامِ بحَقِّه].

{وَإِنَّهُ} أيِ: القُرآنَ الَّذِي أُوحِيَ إِلَى الرَّسُول -عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- {لَذِكْرٌ لَك} أَي: لشَرَفٌ عَلَى مَا فسَّره بِهِ المُفسِّرُ. أَي: أنَّكُم تَشرُفون به؛ لنُزُولِهِ بلُغَتكُم؛ ولكَونِهِ نَزَل عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فهُوَ شَرَفٌ.

هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيهِ المفسِّر ولَا مَانِعَ مِنْهُ، لكِنَّ الصَّوابَ: أن المُرادَ بالذِّكْر هُنَا التَّذكِيرُ يَعْنِي: وإنَّ هَذَا الَّذِي أُوحِيَ إلَيكَ لتَذكِيرٌ لَكَ ولقَومِكَ.

فإِنْ قَال قَائِلٌ: يَرِدُ عَلَى هَذَا أنَّهُ تَذْكِيرٌ لِكُلِّ النَّاسِ.

فالجَوابُ: أن هَذَا كقَولِهِ تعَالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: 2] مَعَ أنَّهُ بُعِث لجَمِيعِ النَّاسِ.

وقَولُهُ: {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} يَقُولُ -رَحِمَهُ الله-: [عَنِ القِيَامِ بحَقِّه] ومنْ حَقِّه العمَلُ بِهِ، ومِنْ حَقِّهِ إبلَاغُهُ للنَّاسِ، ولهذَا يُعتَبر العَرَبُ هُمُ الإشعَاعَ لعَامَّة النَّاس فِي نقْلِ الشَّريعَةِ الإسلَاميَّةِ، ليسَ فِي الجَزيرَةِ حِينَ نَزَلَ الوَحْيُ إلَّا عَرَبٌ، هؤُلَاءِ العرَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت