فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 636

ولم ينل جامع السلطان حسن من العناية أكثر مما نالته مساجد القاهرة الأخرى، فما فيه من الفسيفساء والنقوش والروافد يندثر شيئًا فشيئًا، وقد لا يبقى من هذا الأثر الرائع سوى الجدران بعد سنين قليلة.

وجميع مساجد ذلك الدور تستحق الذكر، فتمثل، هي والمباني التي أقيمت في القرن الذي جاء بعدها، عصر فن العمارة العربي الذهبي بمصر.

ومن مباني ذلك الدور أذكر، على الخصوص، جامع الأمير آخور ذا القبة الرائعة، والمباني الآتية.

بني هذا الجامع من مداميك منظمة حجرية بيض وحمر، وهو من المباني التي نسميها مزارات الخلفاء، وتعبر مئذنته، مع مئذنة جامع قايتباي، عن المآذن العربية أحسن تعبير، ولقبابه المخصرة قليلًا هيف يشمل النظر، وللقبة التي هي فوق ضريح برقوق منظر داخلي ذو روعة وجلال، وتمسك أركان البهو المربع هذه القبة بمدليات رائعة.

ويشتمل جامع برقوق على منبر عجيب من الرخام المنقوش، ويعد هذا المنبر، الذي هو تخاريم حجرية بالحقيقة، من روائع الفن العربي، فإهمال مثل هذا المنبر وتعريضه للنهب من الجرائم الوحشية التي لا تغتفر.

جامع المؤيد في مجموعه أقل أهمية من أكثر المساجد التي ذكرناها مع ما فيه من فيض الزخارف، وهو إذا ما نظر إليه من ناحية زخارفه عد من أغنى مساجد القاهرة، وسيصبح أنقاضًا بعد قليل من الزمن لإهمال أمره كما سيصير إليه أكثر المباني التي ذكرناها، وفي هذا الجامع شاهد سقوفًا ذات رقاع منقورة مدهونة ملونة يندر وجودها في القاهرة الآن، وشاهدت أبوابًا عظيمة ذات أعمدة تعلوها أقواس مخصرة قليلًا في قاعدتها مصنوعة على رسم البيكارين، وشاهد نوافذ جميلة مصنوعة أيضًا على رسم البيكارين تحيط بها كتابات وفسيفساء أنيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت