فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 636

الفصل الرابع

العلوم الجغرافية

كان العرب من السياح المقاديم في كل وقت، وكانوا لا يَخْشَون المساوف والمراحل، واليوم، أيضًا، نراهم يأتون مكة من أقصى البِقاع، ويجوبون بقوافلهم داخل إفريقية كأمر بسيط، فيصادفهم فيها الأوربيون الذين لا يبلغونها إلا بشقِّ الأنفس.

وكان للعرب، منذ السنين الأولى من قيام دولتهم، علائقُ تجاريةٌ بما كان الأوربيون يَشُكُّون في وجوده من البلدان، كالصين وبعض البقاع الروسية ومجاهل إفريقية ... إلخ.

والآن أشير بإيجازٍ إلى أعمالهم الجغرافية ورياداتهم وحدها، ما دمتُ سأذكر، في الفصل الذي خصصته للبحث في علاقات المسلمين التجارية، البلادَ التي كانت لهم صلات تجارية بها، والطرق التي كانوا يسلكونها للوصول إليها.

وكانت طليعةُ رُوَّادِ العرب مؤلفةً من تجار يَسِيحُون للتجارة، وعلى ما كان يُعْوِز هؤلاء من الاستعداد الضروري للتأمل العلمي لم تخلُ رِحلاتهم التجارية من طرائف مفيدةٍ في بعض الأحيان.

حقًا لم يخرج أمر سِياحات العرب القديمة التي انتهى إلينا خبرها عن ذلك المعنى، ومنها سياحةُ التاجرِ سليمانَ لبلاد الصين في القرن التاسع من الميلاد، فقد أبحر سليمان من مرفأ سيراف الواقع على الخليج الفارسي حيث كانت تكثر المراكب الصينية، وجاوز المحيط الهندي، وبلغ شواطئ بلاد الصين، وكَتَبَ رحلته في سنة 851 م، ثم أكمل أحد أبناء وطنه أبو زيد كتاب هذه الرحلة في سنة 880 م، وأضاف إليها معارف أخذها عن عربٍ زاروا بلاد الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت