شكل 8 - 9: رواق عالٍ في إحدى رداه القصر بإشبيلية (من صورة فوتوغرافية التقطها المؤلف) .
والشبه الذي يرجَّح وجوده بين القصور العربية القديمة في إفريقية وبينها في الأندلس موجودٌ حقًا بين مبانيهما الدينية، وما انتهى إلينا منها دليلٌ قاطع على هذا، وأظهر ما يكون هذا الشبه في مآذنهما المربَّعة العاطلة من الأروقة والأطناف الخارجية، والمؤلف بعضها من طبقتين مُتَقَبِّضَتَيْن أو ثلاث طبقات مُتقبِّضات.
وتختلف هذه المآذن العربية الإفريقيةُ الأصلية عن مآذن مصر جملةً وتفصيلًا، ونجد جميع المآذن الإفريقية التي أقيمت بين القيروان وفاس من فصيلةٍ واحدة، ومنها التي أقيمت بالجزائر وطنجة في تواريخ لاحقة مع شَيْدها على الطُّرُز القديمة، ونجد من هذه الفصيلة برج لاجيرالدة (برج لعبة الهواء) القائم في أشبيلية، وأبراج كنائس طليطلة الكثيرة البادية العروبة.
وإذا عدوت هذه المآذن المبتكرة وجدت مساجد إفريقية القديمة، كمساجد القيروان مثلًا، تختلف اختلافًا كبيرًا عن مساجد مصر وفارس باتخاذها القباب البيزنطية المنخفضة عنصرًا خاصًا، ويعلو جامع القيروان الكبير، الذي كان هذا السِّفر أول كتاب اشتمل على صور له، أربعُ قباب منخفضة.