البعبعة، بل هذا أقرب، ثم قال: وإن ادعى الضرر؛ قلنا: فالتحريم للضرر، لا لكونه دخانًا، أو الإسكار؛ فكذلك، وقد برهنا فيما تقدم على عدم الإسكار، وعدم الضرر، ومن ادعاهما، فعليه البيان.
وملخص ما تقدم أن تناوله لمن لا يضره جائز، ولمن يضره حرام، ووجه الجواز أن الأصل فيه الإباحة حيث لا ضرر فيه؛ فيعمل بالأصل. وأما إطلاق تحريمه، فخطأ واضح وهجم فاضح، قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [1] ولولا خوف الإطالة وخشية الملالة؛ لأرهقنا قواضب اليراع، وأرعفنا معاطسها لقطع النزاع، إلا أن فيما أوردنا كفاية لمريد الصواب، وبلاغًا لأولي الألباب. انتهى. وتمامه فيه.
والذي تحرر لنا فيه أنه إلى التحريم أقرب، والكراهة فلا شك فيها، والله أعلم.
الذبح لدفع أذى الجن، وسمى [2] ؛ أبيحت. وإن قصدهم بدمها؛
(2) وعلى هامش الأصل: قوله: الذبح لدفع الجن وسمي أبيحت إلى آخره.
أقول: لا يخفى ما في ضمن هذا الكلام من المضادة لقوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} لأن هذا استعاذة بالجن، والاستعاذة عبارة، فمن استعاذ بغير الله؛ فقد عبده مع الله، وتفريقه بين الذبح للجن لأجل الاستعانة بهم. وبين الذبح لهم لدفع شرهم؛ تفريق من غير فارق. فكما أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة، فكذلك الاستعاذة مثلها سواء، ولأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فعلى هذا تكون الذبيحة حراما، لأنها ذبيحة شرك، والتسمية عبادة، وهي في هذا الموضع لا تؤثر؛ لأنها من مشرك، وعبادات المشرك حابطة والعياذ بالله، والله أعلم، وصلى الله على محمد وسلم.