فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 951

قلت: وذلك كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} [1] .

وروى الشيخان وغيرهما:"إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". ولأحمد حديث بسند صحيح:"دينكم أيسره". وروى الشيخ نصر المقدسي في كتاب"الحجة"مرفوعًا:"اختلاف أمتي رحمة"، ونقله ابن الأثير في مقدمة"جامعه"من قول مالك، وفي"المدخل"للبيهقي، عن القاسم [2] بن محمد أنه قال:"اختلاف أمة محمد رحمة". ويترجح على هذا القول ما قاله بعضهم من"اختلاف أصحابي لكم رحمة"، لأن في"المدخل"للبيهقي، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا؛ لم يكن رخصة، وأخرج البيهقي أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"إن أصحابي بمنزلة النجوم فبما أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة". قلت: واختلاف الصحابة هو منشأ اختلاف الأمة.

ولما أراد هارون الرشيد حمل الناس على موطأ مالك، كما حمل الناس عثمان على القرآن، قال له مالك: ليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار، فحدثوا، وعند أهل كل مصر علم، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"اختلاف أمتي رحمة". وهذا كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام.

وقال السيد علي السمهودي، وقال الكمال في"فتح القدير"من باب الاعتكاف: إن الله يحب الأناة والرفق في كل شيء، حتى طلبه في المشي إلى الصلاة وإن كان ذلك يفوت بعضها مع الإمام، وكره الإسراع

(2) وفي نسخة مكتبة الرياض: (أبي محمد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت