فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استقضى مقلدًا للضرورة، فحكم بمذهب غير مقلده؛ قال الغزالي: إن قلنا: لا يجوز للمقلد تقليد من شاء: بل عليه اتباع مقلده؛ نقض حكمه، وإن قلنا: له تقليد من شاء؛ لا ينقض). انتهى.
الذي تقرر أن مذهبنا أن الحاكم لا يجوز له الحكم بغير مذهبه. بخلاف الشافعية، فيجوز أن يحكم بغير مذهب إمامه مقلدًا، قاله شيخنا.
قال شهاب الدين ابن عطوة في"درر الفوائد وعقيان القلائد"، بعد كلام له سبق: فإن ولاية الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة، لأنهم سدوا من ثغور الإسلام ثغرًا سده فرض كفاية، ولو أهملنا هذا القول، ومشينا على طريقة التغافل التي يمشي عليها من مشى من الفقهاء الذين يذكر كل منهم في كتابه شروطًا في القاضي، إن قلنا به؛ لم يصح أن يكون أحد قاضيًا حتى يكون من أهل الاجتهاد، ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام، فهذا إحالة، أو كالتناقض، وكان تعطيلًا للأحكام، وسدًا للباب، وأن لا ينفذ حق ولا يكاتب فيه، ولا تقام بينة، إلى غير ذلك من القواعد الشرعية؛ فكان هذا غير صحيح.
والصحيح أن الحكام اليوم حكوماتهم نافذة صحيحة، وولاياتهم جائزة شرعًا. انتهى.
ومن جواب للنووي: من لا أهلية له من القضاة والولاة، إذا حكموا بحق، أو أمروا به، أو دفعوا منكرًا أو نهوا عنه، أو تصرفوا لمجانين، أو غياب، أو أيتام، أو أقاموا في ولايتهم بما يوافق الحق والصواب؛ فإنا ننفذه تحصيلًا لمصالح أهل الإسلام، فإنا لو أبطلناها؛ لاشتد الضرر، وعظم الخطر. انتهى.
ومن كلام ابن عطوة: لا إنكار فيما يسوغ فيه الخلاف، ومسائل الخلاف لا يسوغ الإنكار فيها، ومسائل الاجتهاد بما لم يكن فيه سُنَّة