الصفحة 172 من 1182

أحدهما أن هذه الموجودات مخترعة وهذا معروف بنفسه في الحيوان والنبات كما قال تعالى إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له الآية فإنا نرى أجساما جمادية ثم تحدث فيها الحياة فنعلم قطعا أن ها هنا موجدا للحياة ومنعما بها وهو الله تبارك وتعالى وأما السموات فنعلم من قبل حركاتها التي لا تفتر أنها مأمورة بالعناية بما ها هنا ومسخرة لنا والمسخر المأمور مخترع من قبل غيره ضرورة

وأما الأصل الثاني فهو أن كل مخترع فله مخترع فيتضح من هذين الأصلين أن للموجود فاعلا مخترعا ل وفي هذا الجنس دلائل كثيرة على عدد المخترعات

وكذلك كان واجبا على من أراد معرفة الله تعالى حق معرفته أن يعرف جواهر الأشياء ليقف على الاختراع الحقيقي في جميع الموجودات لأن من لم يعرف حقيقة الشيء لم يعرف حقيقة الاختراع ولهذا أشار تعالى وتقدس بقوله أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وكذلك أيضا من يتتبع معنى الحكمة في موجود موجود عن معرفة السبب الذي من أجله خلق الغاية المقصودة به كان وقوفه على دليل العناية أتم فهذان الدليلان هما دليلا الشرع

وأما أن الآيات المنبهة على الأدلة المفضية إلى وجود الصانع سبحانه في الكتاب العزيز هي مختصرة في هذين الجنسين من الدلالة فهذا بين لمن تأمل الآيات الواردة في الكتاب العزيز إذا تصفحت وجدت على ثلاث أنواع

إما آيات تتضمن التنبيه على دلالة العناية

وإما آيات تتضمن التنبيه على دلالة الاختراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت