الصفحة 182 من 1182

وهذا الكلام أبعد ممن يقول بتخصيص العالم بوقت دون وقت وصفة دون صفة إنما كان لأن العلم القديم تعلق به ذلك الوجه كما قال ذلك طوائف من المتكلمين من الأشعرية وغيرهم كما سيأتي بيانه مثل أن هؤلاء جعلوا العلم مخصصا لما أريد وهؤلاء المتفلسفة جعلوا العلم مخصصا لما لم يرد عندهم والكلام على هذا من وجوه

أحدها أن يقال لا نسلم أن هذا مخلصا ولا أنه واقع ولا ممكن كيف نعلم أنه لا مخلص غيره وهم لم يذكروا حجة على ذلك ولا يمكنهم أن يقيموا عليه حجة أصلا

الوجه الثاني أن يقال العلم أبدا تابع للمعلوم مطابق له ثم قد يكون سببا في وجود المعلوم كالعلم بما يفعله العالم مثلما ذكره من علم الرب تعالى بالنظام الكلي وقد لا يكون سببا كالعلم بالأمور التي لا تكون بفعل الإنسان ولا بقصده ثم من الناس من المتفلسفة ونحوهم من يجعل العلم مطلقا صفة فعليةأو يجعله هو وحده الموجب المعلوم وهو غلط كما سنبينه ومنهم من المتكلمين وغيرهم من يجعله أبدا صفة انفعالية للمعلوم لا يكسبه صفة ولا يكتسب عنه صفة ويقول فيه وفي القول ليس لمتعلقهما منها صفة ثبوتية وهذا وإن كان أقرب إلى الصواب من القول الأول ففيه تقصير بل الصواب أنه يجتمع في جنسه الأمران إذ الأولون يسلمون أنه عالم بنفسه وهذا ليس مؤثرا في المعلوم والآخرون يقولون الإرادة مشروطة بالعلم وهذا اعتراف بتوقف المفعول عليه لكن المقصود الكلام في العلم الذي له تأثير في المعلوم وهو العلم العملي فنقول

من الأمور المعلومة بالفطرة البديهية الضرورية أن الإنسان إذا عمل عملا بإرادته يجد من نفسه أنه يكون شاعرا بما يريد أن يفعله وأنه مع الشعور لا بد أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت